أين أكتب؟

الذين يحترفون الكتابة سواء كتابة الأخبار الصحفية أو المقالات أو النصوص الأدبية بأنواعها المختلفة ولكنهم بنفس الوقت لا يعملون في مؤسسة بعينها بنظام دوام كامل أو جزئي، أي أنهم بنظام الكاتب الحر أو الصحفي الحر (فري لانسر) والذي يرسل مقالاته لأكثر من مطبوعة أو دار نشر، يحتاجون لإيجاد مكان مناسب للكتابة أو القراءة أو التحرير خارج المنزل، أو خارج مقر العمل الأساسي (في حال كانوا يعملون في وظائف أخرى أو يدرسون مثلاً). فتغيير المكان مهم جداً لجهتين: الانتاجية والإلهام. أما الانتاجية، فلاشك أن الابتعاد عن كل المشتتات في المنزل (التلفاز، الأطفال، الزوج، الزوجة، المهام المطلوب من الشخص أدائها..الخ) لمدة ساعة أو أكثر كفيلة بأن تحدث فرقاً كبيراً في إنتاجية المرء لعمل يتطلب هدوءاً وتركيزاً مثل الكتابة. أما الإلهام، فتغير المشهد فعلياً قد يساعد في أحيان كثيرة في استلهام أفكار جديدة أو تطويرها، لأنه يحارب أول عدو للإبداع والإلهام وهو الملل.
ولنقل بأنه ليكون المكان مناسباً للكتابة بالنسبة لي أفضل أن تتوفر فيه ثلاثة عناصر: أن يكون مكاناً نظيفاً وجلسته مريحة ويتميز بهدوء نسبي، أن تتوفر به شبكة اتصالات لاسلكية للإنترنت (مجانية طبعاً)، أن تكون أسعاره معقولة إذا لم يكن مجانياً فيما يتعلق بالطعام والشراب مثلاً.
في هذه التدوينة سأستعرض بعض الأماكن التي كنت أكتب أو مازلت أكتب فيها بحسب الأماكن التي عشت فيها منذ أن بدأت مشواري في الكتابة.

السعودية:
للأسف الشديد ليست لدي الكثير من الأماكن التي أكتب فيها خارج البيت في المملكة، لأسباب منها أنني قضيت السنوات العشر الأخيرة (والتي أصبحت خلالها كاتبة منتظمة في الوطن وغيرها) خارج البلاد، وفي الأوقات القليلة التي كنت أتواجد فيها في السعودية أذكر أنني حملت عدتي (جهازي المحمول وتوابعه) لعدد محدود من الأماكن خارج المنزل. لكن خلال استقراري لفترة بسيطة العام الماضي في مدينة الظهران كنت أكتب أحياناً في مكتبة أرامكو، فهناك اتصال شبكي بالانترنت والأجواء هناك هادئة ومناسبة بشكل عام.
وسأكون سعيدة لو أن أحداً شاركنا هنا بالأماكن المفضلة للكتابة في السعودية لا سيما في المدن الرئيسية مثل جدة والرياض والشرقية.

بريطانيا:
أولاً: القطارات
كنت استخدم القطار بشكل كبير خلال حياتي هناك، وأحياناً تمتد الرحلة ساعات طويلة تتجاوز الأربعة، وذلك حين أسافر للشمال الانجليزي لزيارة أصدقاء العائلة من قبل حتى أن أولد (انكل محمد وآنتي إيمان) في مدينتهم/قريتهم الوادعة كندل (Kendal) والتي تقع في قلب منطقة الليك ديستركت (Lake District) وهي واحدة من أشهر الأماكن السياحية في المملكة المتحدة، خاصة في فترة الصيف. ويتقاعد فيها الكثير من أغنياء بريطانيا، وعدد المسلمين فيها يعد على الأصابع! فأنت هناك في عقر دار الريف الانجليزي، وبها بعض العجائز المتطرفين، ولنا فيها مواقف مضحكة معهم ‪,‬لكن الغالية آنتي إيمان (وهي انجليزية مسلمة..كانت بالأصل كاثوليكية) لها شخصية قوية ورائعة كفيلة بتأديب من تسول له نفسه إزعجانا ولو بنظرة (وحشتني والله 🙁 ).

عودة للكتابة كنت أستغل هذه الفترات الطويلة في القطار للقراءة أو الكتابة، لا سيما بعد أن تطورت القطارات بعض الشيء وصار بالإمكان شحن الجهاز المحمول خلال الرحلة، ومن ثم إيضال توفر الاتصال بالإنترنت والذي لم يكن مجاني في الغالب‪ ،‬ولا أعرف إن تغير الوضع الآن. وكنت أحاول أن أحجز الكرسي الملاصق للنافذة لأستمتع بمناظر الطبيعة الخلابة، وفي نفس الوقت أكون ملاصقة لمقبس الكهرباء، وأيضاً وجود الطاولة الجماعية الكبيرة إن كانت متوفرة.

ثانياً:
‏Hatfield
في مدينة هاتفيلد الصغيرة جداً حيث درست الماجستير كنت أكتب في مكتبة الجامعة والمعروفة ب (LRC) وهي اختصار ل(Learning Resource Centre) وهي من أجمل المكتبات التعليمية التابعة للجامعات في بريطانيا. كانت لي ذكريات رائعة فيها، أستطيع القول بأن مرحلة جديدة من حياتي ابتدأت هناك.

ثالثاً:
‏Nottingham
مدينة نوتنجهام العزيزة، والتي عشت فيها أجمل ذكريات الشباب، إذ درست فيها الدكتوراة لأربع سنوات مدهشة، وبالرغم من أنه كان لي مكتبي الخاص في الجامعة، والذي كنت أستخدمه أحياناً لكتابة المقالات إذ أحمل إليه جهازي الآيسر الثقيل، إلا أنه لم يكن مكاني المفضل للكتابة، كنت أفضل أن يظل مكاني المفضل للدراسة، أما عشقي ومتعتي فأفضل ممارستها في مكان أكثر رحابة ووجدت ضالتي في مكانين:

 

– مكتبة نوتنجهام التجارية ووترستون (Waterstones) في قلب المدينة والمؤلفة من عدة طوابق، وهي واحدة من أفضل المكتبات التجارية التي عرفتها في حياتي، ويوجد في طابقها الأخير مقهى صغير، لطالما حملت جهازي أو أوراقي هناك للكتابة أو الدراسة أو التفكير مع كوب صغير من الكابتشينو أو الكارميل لاتيه أو الموكا. وفي هذا المقهى أيضاً التقيت بعدد محدود ممن يعزون علي، ذكرياتي معهم هناك كانت الأجمل.

–   مقهى كوستا(COSTA): حيث كان له أكثر من فرع في المدينة لكنني غالباً ما كنت أذهب للفرع الموجود في قلب المدينة أيضاً، حيث كان بيتي قريباً منها وكنت أستمتع بالذهاب مشياً إلى معظم الأماكن (حقيقة إن لم تكن لديك عائلة وأطفال فقد لا تحتاج سيارة في بريطانيا). هناك أيضاً شبكة WiFi بالإضافة إلى أنهم يصنعون ألذ ساندوتش تونة مع الجبنة الساخنة في العالم!

-مقهى نيرو (Nero): وهذا أيضاً يشبه مقهى كوستا لكن الفرع الذي كنت أزوره في ‪”‬التاون سنتر‪”‬ كان يتميز بأن فيه طابق ثانٍ، وكان يحلو لي الجلوس فيه لأنه غالباً أكثر هدوءاً من الأول.

– مكتبة جامعة نوتنجهام..هذا المبنى مضحك، شكله غريب، وهناك شائعة تقول بأنه حصل ثمة خطأ فني في التصميم أو في التنفيذ أدى في النهاية إلى أن يصبح المبنى القائم وسط البحيرة قابلاً للغرق، وأنه يغرق قليلاً قليلاً كل عام، ولهذا كنا نسميه مازحين المبنى الذي يوشك أن يغرق (The Sinking Building)، والحقيقة لا أعرف مدى صحة هذه الشائعة حتى يومنا هذا!
كتبت في هذه المكتبة أحياناً، ولكن ليس دائماً، لا أعرف كانت توحي بأنها مكتبة للدراسة أكثر منها للكتابة الإبداعية، وكانت صغيرة ومزدحمة وأنا عندي مشكلة مع الأماكن الضيقة، ومع تكدس الناس فيها. حقيقة لا أحب أن أكون محشورة وسط الآخرين لا في طيارة ولا في سيارة ولا في مقهى ولا مكتبة، ولذلك أفضل الزوايا والأركان والأطراف.

حاولت الكتابة في مكتبة نوتنجهام العامة أكثر من مرة لكن لم أوفق في ذلك، لا أعرف مع أن المكتبة ممتازة لكنني لا أشعر بأنني استفدت منها كما يجب. ولكن بصفة عامة كانت لدي عدة خيارات في تلك المدينة الجميلة بما فيها التنقل في الحرمان الجامعيان الرائعان لجامعة نوتنجهام، فما أجمل الكتابة وسط الطبيعة.

لندن

– رويال فيستفال هول (Royal Festival Hall – Southbank centre)
حين انتقلت لمدينة لندن انشغلت كثيراً بعملي، وبالتالي لم تعد لدي فرصة للكتابة غالباً إلا في عطلة نهاية الأسبوع، وإذا لم أتمكن من الكتابة فيها فهذا يعني أن علي أن أحضر جهازي معي يوم الاثنين إلى مقر الشركة، واستغل ساعة واحدة متاحة فترة الغداء للكتابة. وبما أنه لا يصح أن أشاهد وأن أعمل على جهازي في مكتبي، ولا يصح أن أفعل ذلك في مطعم الشركة، فلم يكن لدي خيار سوى الذهاب للمبنى الجميل المجاور لشركة شل في منطقة ساوث بانك السياحية، حيث يوجد تقام العديد من العروض الفنية والمسرحية، فهذا المكان هو واحد من أهم المراكز الثقافية في أوربا. فثمة مقهى جميل، وجلسات خارجية (حين يكون الجو صحواً) وأخرى داخلية وطاولات تتيح لي العمل بهدوء وسط جو مريح غالباً، وكنت أحب في المكان فخامته النسبية ورحابته، وهو أمر لا يتوفر كثيراً في المباني البريطانية. ومن الجميل أن صديقتي الفرنسية/الأسبانية “إيفا” كانت تعمل في هذا المكان، وبالتالي كثيراً ما التقينا هناك مصادفة أو عن سابق تخطيط.

– كناري وورف (Canary Wharf)

الزائر لهذه المنطقة الحديثة في شرق العاصمة البريطانية سيعتقد لوهلة بأنه غادر لندن أو المملكة المتحدة برمتها، فهنا الأبراج الطويلة، والمباني الحديثة ذات الواجهات الزجاجية، والتي تجعلها أقرب لمدينتي طوكيو أو نيويورك وليس لمدينة لندن التاريخة. إلا أن كناري ورف هي منطقة المال والأعمال في لندن، وهي مثال على كيفية تحويل الأحياء الفقيرة البائسة إلى أفضل أحياء المدينة. ومن حسن حظي أنني قررت الإقامة في هذه المنطقة بعد أن وقعت في غرامها، رغم غلاء إيجار شقتي (التي كانت قطعة من الجنة والله)، ورغم بعدها عن مقر عملي، فقد كان علي أن أقضي حوالي ٤٥ دقيقة يومياً صباحاً ثم مساء وأغير قطارين أو أكثر أحياناً للوصول لمقر عملي (وكان هذا هو الوقت الوحيد المتاح وسط حياتي المزدحمة آنذاك الذي أقضيه في القراءة)، أما حين يحصل إضراب في محطات المترو فعندها كنت أعود لمنزلي بحراً، إذ أركب سفينة صغيرة (مكيفة وبها مقهى وإنترنت أيضاً ومارست فيها القراءة أو الكتابة أحياناً :)) أعبر بها نهر التيمز من محطة “وترلو” وحتى “كناري وورف: في رحلة بحرية شاعرية تستغرق أكثر من نصف ساعة بقليل.

في كناري ورف كان هناك أكثر من مجمع تجاري حديث، وكان فيها عدد من المقاهي والمطاعم، أحدهما (المفضل عندي) مقهى “برت أي مانيجر” أو كما ينطق بالفرنسية “بغي مونجي” (Pret A Manger)، فهو يقدم ساندويتشات لذيذة جداً وطازجة جداً وصحية كذلك، ويتوفر به اتصال بالانترنت، فماذا أريد أكثر من ذلك؟ كنت أتوجه إليه لتناول فطوري أو غدائي خلال عطلة نهاية الأسبوع لأكتب أو أنقح مقالاتي قبل أن أرسلها للوطن أو القافلة أو المعرفة وغيرها، وفي أحيان أخرى، لا سيما في وسط الأسبوع أمر عليه في طريقي للمنزل وقد آلمني الجوع فآكل وأواصل قراءة ما كنت أقرأه للتو في قطار المترو أو الاندرغراوند كما يسمى في بريطانيا. وبالمناسبة وجدت هذا المقهى المفضل في أمريكا مؤخراً وكدت أطير من الفرح ولكنه ليس بنفس درجة الانتشار في بريطانيا وأشعر أنه ليس بنفس مستوى الجودة! ومع ذلك فلا زال على قائمتي المفضلة.

أما المقهى الثاني فكان ستارباكس، فقد قاطعت هذه السلسلة ردحاً طويلاً من الزمن لأسباب سياسية، ثم نجح هذا الفرع في كناري وورف بسبب ملائمته الشديدة لاحتياجاتي للكتابة في أن يضعف عزيمتي، وهكذا صرت في الفترة الأخيرة قبل مغادرتي بريطانيا أرتاده، آخذ منه قهوة فقط وأنخرط في الكتابة وسط مجموعة من الآخرين الصامتين حيث كلٌ غارق في صحيفته أو كتابه أو جهازة..بيئة مثالية كما قلت!

الولايات المتحدة الأمريكية

مضت بضعة أشهر فقط على انتقالي المؤقت للعاصمة الأمريكية واشنطن، ، وبعد أن شعرت بالاستقرار النسبي، بدأت أبحث عن واحات للكتابة في ديرة أبو حسين :)، وبعد البحث والتدقيق وجدت خمسة أماكن مناسبة أحاول التنقل بينها من حين لآخر:

١- مقهى ترايست (Tryst) في منطقة آدمز مورغن

مهما وصفت هذا المكان فلن أستطيع أن أعبر عن إعجابي به كما ينبغي،عرفت عنه بالصدفة وأنا أبحث بيأس في الإنترنت عن مكان مناسب للكتابة في واشنطن. فوجدت آخرين غيري في كاليفورنيا يبحثون عن أماكن مشابهة! فرد أحدهم بحسرة قائلاً أنه حين كان يقيم في واشنطن كان هناك مقهى رائع، هو أشبه بمكتبة، حيث أن معظم رواده يأتون للقراءة أو الكتابة أو العمل على مشاريعهم، وهناك أكبر تجمع لأجهزة الحواسيب المحموله رآه في حياته في مقهى! حمسني كلامه، فبحثت عن المكان، ولم يكن الوصول إليه سهلاً حتى باستخدم المترو إذ علي أن أمشي بعدها مسافة ليست بالقصيرة لأصل إليه، لكنه لم يخيب ظني ووقعت في غرامه من أول نظرة، وما عاد بعد المسافة يزعجني كثيراً، وأحاول زيارته مرة واحدة في الأسبوع على الأقل.

في هذا المكان كل ما أريد: جو حماسي للعمل وسط الآخرين، اتصال ممتاز بالانترنت، طاولات وكراسي وصوفات وآرائك من مختلف الألوان والأحجام، بحيث تختار أين تريد أن تجلس (إذا وجدت مكاناً بالطبع)، مقابس متعددة وكثيرة للأفياش بحيث لا داعي للقلق لو انتهى شحن جهازك، الندلاء لطفاء، وقائمة الطعام متنوعة وأسعارها ممتازة، والطعام نفسه لذيذ! وهكذا أخيراً وجدت جنتي الصغيرة إذاً! لا أبالغ إذا قلت بأنني قد قضيت أربع أو خمس ساعات متصلة في هذا المكان..إذ كان مريحاً واسعاً (بالبلدي شِرح) إلى الدرجة التي جعلتني لا أرغب في مغادرته سريعاً.

٢- مقهى ستاربكس الكائن في مكتبة بارنز آند نوبل القريبة من محطة مترو سينتر (Barnes & Nobel)

حتى الآن لم أجد في أمريكا مكتبات تجارية بمستوى تلك الانجليزية (بلاكويل، ووتر ستون ، بوردرز) إلا أن بارنز آند نوبل (منتجة القاريء الآلي – نوك) هي الأفضل حتى الآن. ووجودي في مكتبة.. أي مكتبة كفيل بإلهامي ورفع معنوياتي، فحين أتصفح الكتب أنسى نفسي، وأغدو كطفلة في مدينة الملاهي لا تعرف بأية لعبة تبدأ يومها، ونظراً لقرب هذه المكتبة مني بالمترو فقد باتت المفضلة عندي، إذ أستغرق ساعة تقريباً في التنقل في واحة الكتب قبل أن أستقر في المقهى الصغير في الطابق الثاني وأطلب قهوة دائماً وبيغل أحياناً وأخرج جهازي وأشرع في الكتابة أو عمل أي شيء آخر يحتاج إلى الإنجاز. ومع أن المكتبة توفر كراسي وطاولات للقراءة والكتابة من دون الحاجة للذهاب للمقهى وطلب أي شيء، ولكنني جربتها أكثر من مرة فوجدت نفسي محاطة بالفضوليين أو المشردين (الهوم ليس) فلم يكن شعوراً مريحاً وفضلت أن أدفع ثمن قهوتي والجار قبل الدار!

٣- مقهى بربون في منطقة فوغي بوتم (اسم هذه المنطقة محرج: المؤخرة الضبابية!!:)) (Bourbon Coffee)

هذا المقهى صغير نسبياً ومزدحم غالباً، لكن ميزته أن نوعية رواده راقية، وأنه قريب جداً من بيتي، بحيث يستغرق الأمر ربما من خمس إلى عشر دقائق للوصول إليه مشياً. وأيضاً تتوفر به شبكة إنترنت وبه طاولات كبيرة (غير طاولات الأكل والشرب) للكتابة. أعتقد أنه يشبه ترايست بعض الشيء مع الفارق في الحجم وقائمة الطعام وساعات العمل.

٤-مكتبة تانلي آند فرندشيب العامة ( Tenley-Friendship)

هذه هي المكتبة العامة الوحيدة من بين الأماكن التي أتردد عليها رغم بعدها عني، فقد جربت سابقاً مكتبة الحي فلم أمكث فيها إلا بضع دقائق، كانت قديمة وكئيبة وحارة والتهوية فيها سيئة، ومليئة بالمشردين الذين يقضون يومهم يتسكعون من مكان لآخر. ولأنه ليس من المريح أن تجد بجانبك شخصاً نائماً أو آخر يحاول أن يشحذ منك، أو أن تحس بأنك غريب وسط هؤلاء، ولهذا فقد قررت أن أتجنب المكتبات العامة في أمريكا حتى إشعار آخر! ثم عثرت على هذه المكتبة التي يبدو أنه تم إعادة بنائها حديثاً وفق أحدث طراز، فغدت مشجعة لي على الزيارة، لاسيما وأنها في حي لا يكثر فيه المشردون، فليست في وسط البلد (هذا لا يعين عدم تواجدهم فيها لكن النسبة أقل)، كما أن فيها حجرات خاصة للدراسة أو الكتابة يمكن حجزها مجاناً لمدة ساعتين بحيث تعزل نفسك عن كل شيء آخر وتستغرق فيما تنوي عمله.

٥- مقاهي ستاربكس المختلفة (Starbucks)

لست من هواة ستاربكس لكن للأمانة هذه المقلهي توفر ثلاثة أمور رئيسية: الإنترنت، قهوة وساندويتشات، وبيئة ملائمة. ليست فخمة ولكنها ليست قذرة أو قابضة للصدر أو سيئة بأي حال، كما أنها منتشرة بشكل رهيب، بحيث لن تعدم أن تجد واحدة منها قريبة منك في أي حي تقصده، وهذا الانتشار يجعل من الصعب أن تتحاشها، هناك ثلاثة أو أربعة مقاهي ستاربكس في محيطي أستطيع الوصول إليها بكل سهولة مشياً.

كانت هذه تجربتي المتواضعة في رحلة البحث عن مكان للكتابة أو القراءة أو التفكير، وهو أمر ضروري كما قلت لكل من يرغب باحتراف الكتابة أحببت مشاركتها معكم، ويمكن أن تكون هناك كتابات أخرى في هذه السلسة، تتحدث عن عادات أخرى متعلقة بالكتابة. آمل أن تجدوا فيها متعة أو فائدة، وآمل أن تشاركوني أيضاً تجاربكم بهذا الخصوص.

بالمناسبة هذه التدوينة تمت كتابتها في شقتي الصغيرة..إذ لازلت أكتب في بيتي بالطبع لكنني أحتاج إلى التغيير من حين لآخر.

qrCode

2 Comments

  1. فاطمه says:

    ما شا الله تبرأ الله متحمست وبعد لأكون كاتبه وسأكون بإذن الله كاتبه كبيره

  2. تدوينة راقية و ملهمة و اكثر ما اعجبني فيها انك عرضتي بعضا من جوانب حياتك الابداعية و الاكاديمية,, اكثر مكان شدني مقهى تريست فعلا من وصفك له تمنيت زيارته,, للتو انهيت قراءة روايتك قاب قوسين و كتبت مراجعتي في القود ريدز و من هناك وصلت لمدونتك,, روايتك رائعة و لغتك سلسة و الاحداث متزاحمة بجمال اشكرك ع مؤلفك الراقي و بانتظار الاتي,,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*