التعليم كوسيلة للتمييز الطبقي

download

قد يبدو هذا العنوان غريباً بل وصادماً للبعض، فيفترض بأن العكس هو الصحيح، فقد علمونا صغاراً:
” العلم يرفع بيوتاً لا أساس لها والجهل يهدم بيت العز والشرف”. بل مازال كثيرٌ من المصريين يدينون بحصولهم على الفرصة التعليمية لثورة يوليو التي قام بها الضباط الأحرار، والتي جعلت التعليم المجاني متاحاً لأبناء الفلاحين، بينما كان متاحاً لأبناء الباشوات وعلية القوم فقط إبان العهد الملكي. أما في المملكة فالكثير من أعيان البلد ووزرائها جاؤوا من خلفيات متواضعة وأسر متعففة لكن العلم صنع الفرق في حياتهم ونقلهم من حال إلى حال. فلماذا إذاً نخشى الآن بأنه قد يكون سبباً في حصول العكس؟
قبل أن أصبح أماً كنت أسمع عن المبالغ الفلكية التي تُدفع في المدارس الأهلية، وخاصة العالمية منها، والتي كنت من أوائل من انتقد السماح في الدراسة بها للسعوديين، لعدة أسباب، لكنها باتت واقعاً لا يمكن تجاهله، بل تكاد لا تجد مدرسة خاصة لا تطبق نوعاً من التعليم باللغة الأجنبية، وكان ذلك مبرراً إضافياً لرفع رسومها في ظل صمت ومباركة وزارة التعليم.
عندما أصبحت أماً عاملة، تفاجأت من رد جامعتي التي أعمل بها بأن الأولوية في الحضانة ليست لعضوات هيئة التدريس، ,بدأت في التفكير في البدائل، التي لم تكن – بسبب الموقع الجغرافي بين بيتي ومقر عملي وأماكن هذه الحضانات-كثيرة. فانتهى الحال بصغيري بأن يبقى مع والدتي – حفظها الله-التي تحملت الكثير خاصة في ظل أزمة الاستقدام، وذلك حتى بلغ العامين -بحمد الله-في نهاية شهر شعبان من هذا العام. لكن بدأت في الاستعداد للعام القادم بالبحث عن حضانة مناسبة لنا معاً. قمت برحلات مكوكية لأكثر من عشرة مدارس في أحياء مختلفة من المدينة، واتصلت بعدد آخر ممن لم يحمسني الاتصال بهم لاتباعها بزيارة. وخرجت من هذه الزيارات ببعض القناعات:
1- الأسعار غالية جداً بالنسبة للطبقة المتوسطة، بل وحتى للطبقة المتوسطة العليا (أساتذة الجامعات، والأطباء، والمهندسين والمحامين) ممن لديهم في الغالب أكثر من طفل. أسعار الروضات السنوية تراوحت ما بين 9000 آلاف – 30000 ألفاً للأعمار ما بين شهرين – خمس سنوات.
2- حضانات وروضات مرحلة ما قبل المدرسة، تكاد تكون كلها تتبع نظام التعليم العالمي (الانترنشونال) أو التعليم الأجنبي الخالص (تابعة لدول بعينها).
3- في حالة وجود حضانات عربية (أتحدث عن تلك التي زرتها) وجدتها تقليدية جداً، ومستوى الرعاية والاهتمام بالأطفال دون المقبول بالنسبة لي باستثناء واحدة. بل في إحداها شاهدت لقطات من حفلة تخرج إحدى المدارس كان الأطفال (أقل من خمس سنوات) يرددون أناشيد الصحوة الجهادية على وقع أصوات الرصاص. كنت أظن أننا تجاوزنا هذه الحقبة!
4- بعض المدارس قالت لي بصراحة حين سألت عن تعليم الدين واللغة العربية؟ ” لا والله ما في إسلام ولا عربي”! مدرسة أخرى تريد فرض رسوم إضافية (3000-5000 آلاف) لساعة واحدة للغة العربية والدين في نهاية اليوم.
5- هناك بضع روضات نجحت – نظرياً على الأقل-في الموازنة بين توفير تعليم جيد وخاصة فيما يتعلق بتعليم اللغات والعلوم والتقنية، وفي الوقت نفسه لديها برامج قوية لتعليم اللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم إلى درجة مرضية .
6- الفروقات بين المدارس كبيرة جداً، لجهة المباني، ومستوى التعليم، ومستوى وجنسية المعلمات، والنشاطات اللامنهجية، واستخدام التقنيات الحديثة، والنظافة، والرعاية، والاهتمام بالصحة والتغذية. ففي حين أخبرتني احدى المدارس أنها ستقوم ببيع الشكولاتة والبيبسي لصغيري بعد الظهر! أعطتني أخرى قائمة طويلة بالأطعمة الممنوع إرسالها في وجبة ابني، لدرجة لا تعرف معها ماذا سأصنع له غير شطيرة الجبنة!
7- تخلف هذه المدارس في نسبة عدد المعلمات والمربيات للأطفال، فعالمياً يجب أن تكون لهذه الفئة العمرية 1:4 وهو غير متوفر عندنا حتى في المدارس ذات الرسوم الفلكية.
8- أن هناك استغلالاً غير أخلاقي ولا منطقي للأهالي، فيقال لك مثلاً الرسوم 20 ألفاً في السنة، فتفكر بأن المبلغ مرتفع لكن توشك أن توافق مقابل الرعاية والمبنى الجميل والمزايا، ثم تفاجأ بأن المبلغ يشمل فقط الوقت ما بين الساعة 8-12.30 م، وهو وقت غير مناسب لجل الأمهات العاملات بسبب زحمة المواصلات على الأقل. وهنا يبدأ الابتزاز، إما زيادة 7000 (بحيث يبقون الطفل حتى الساعة الثالثة) أو لدى مدرسة آخر تدفع 150 ريال على كل ساعة زيادة، أو 2000 ريال في غيرهما وهكذا.
9- الرسوم لا تشمل الزي المدرسي (100 ريال وغالباً ستحتاج على الأقل إلى ثلاثة)، ولا المواصلات، ولا الواجبات (إن كانت المدرسة من النوع الذي يوفر وجبات)، ولا رحلات، ولا حفلة آخر السنة التي لسبب ما يجب أن تقام في قاعة أفراح وحبذا لو كانت قاعة “ليلتي!”، ولا بعض النشاطات الإضافية. ولا تشمل الكتب المدرسية، ولا رسوم التسجيل (تراوحت ما بين 1500-8000 ريال)، ولا الحفاضات والغيارات. وفي حالة الرغبة في خدمات إضافية (كتعليم الطفل استخدام الحمام أجلكم الله) فإن لها رسوماً إضافية. وبعض المدارس تشترط (من عمر 3 سنوات) مقابلات شخصية وامتحانات قبول، أسعارها ما بين (500-2500 ريال) غير مستردة، سواء تم قبول الطفل أو لم يتم قبوله.
10- بعض المدارس تديرها سيدات غربيات، خاصة المتزوجات من سعوديين، ولسن حاصلات على تصريح بمزاولة هذا النشاط، وذلك أمر متعمد لأنها كما تقول إحداهن صراحة:” لا أريد صداع السعودة”! وروضتها في مبنى بلا لوحة طبعاً، ومع ذلك مشهورة ومعروفة، وغالية  ولديها قوائم انتظار، ومضى على ممارستها لهذا النشاط حوالي ثمانية عشر عاماً!

ومع أنني كنت أعارض هذه الرسوم الغالية التي لا أجد مبرراً منطقياً لها، لكن عندما تعلق الأمر بصغيري، بدأت أفكر بشكل مختلف، خاصة وأنه في سن صغيرة جداً: ما هو أهم شيء أريد أن يتوفر لابني في عمر 2-5 سنوات؟
في الماضي كنت أظن بأن جوابي سيكون الأخلاق والدين الإسلامي واللغة العربية وبعدها النشاطات الممتعة الأخرى وأيضاً اللغة الإنجليزية. لكنني وجدت بأن جوابي اليوم: الأمان والثقة والرعاية. التأكد من أنه سيكون بخير، في مكان مناسب (شاهدت روضات فيها درج، وزوايا حادة، وتكييف عال، وبلاط عارٍ) مع مربية أو معلمة ليس فقط “تخلي عينها عليه” وإنما ترعاه بحب واهتمام. أن يكون لديها خبرة علمية وعملية في التعامل مع مرحلة الحضانة والروضة، وليست خادمة (ليس تقليلاً من هذه المهنة الشريفة) تم تكليفها برعاية الأطفال كما شاهدت في الكثير من المدارس. وأيضاً الموقع الجغرافي مهم جداً، فالتنقل في جدة في أوقات الذروة مرهق للجسد والأعصاب لنا نحن الكبار، فكيف للصغار المساكين؟ هذا عدا عن الخطورة والحوادث أجارنا الله وإياكم منها.
إنني أشعر بالخوف سلفاً من ترك طفلي في مكان غريب، وسأفعل ذلك لأنه ليست لدي خادمة أو مربية خاصة، ولأنني أعتقد بأن والدتي تستحق الراحة وليس مطاردة هذا العفريت الصغير ومغامراته البهلوانية، وأيضاً لأكسبه مهارات الاختلاط بالصغار واللعب الجماعي. ولذلك وجدت نفسي على وشك أن اتخذ قرارات صعبة، وعرفت بأن التنظير سهل لكن الواقع صعب. ووقع لومي أولاً على مقر عملي الذي لم يوفر لي – رغم وجود نظام يلزمهم بذلك-مكاناً آمناً ولائقا لطفلي، الذي حاولت إيجاد مكان له فيها منذ أن كنت حاملاً في الشهر الخامس ولم تكلل هذه العملية بالنجاح بعد.

لكن شيئاً ما لفت نظري في هذه الرحلة، بغض النظر عن الصراع النفسي-والقرار الذي لم يُحسم بعد-وهو أنني في موقع يخولني اتخاذ هذا القرار لكن غيري لا يملك خيار التعليم الأهلي من الأساس. هؤلاء ربما سيتجاوزون مرحلة ما قبل المدرسة بأكملها، وبالكاد يجدون لأطفالهم مكاناً في مدرسة ابتدائية حكومية. هذه المدرسة قد تكون مدرسة نموذجية في حي راقٍ في جدة أو الرياض، أو مدرسة استثنائية في الهيئة الملكية في الجبيل أو ينبع، لكن الغالبية منهم سيكون أبنائهم وبناتهم في مدارس عادية، في مبانٍ لا بأس بها على امتداد هذا الوطن الغالي. وفئة رابعة ستدرس في مدارس سيئة في مبان متهالكة وآيلة للسقوط في المدن، أو مدارس تفتقد أبسط الأساسيات في القرى.
جعلتني هذه المقارنة أشعر بشيء من تأنيب الضمير، مع أنني سأدفع لطفلي من حر مالنا، ولكن لإيماني بأهمية العدالة والمساواة الاجتماعية، وأيضاً لإقامتي الطويلة في بريطانيا، التي يُنظر فيها للتعليم الأجنبي بكثير من الريبة والنقد. نقطة شرائح عريضة من الشعب البريطاني فيما يخص معارضة السماح بالتعليم الخاص ما يلي:
1- أن التعليم في المدارس الحكومية يجب أن يكون راقياً ومتطوراً بحيث لا يفكر الأهالي بإدخال أبنائهم مدارس خاصة.
2- أن المدارس الخاصة تستطيع دفع رواتب أفضل، فتستقطب أفضل المعلمين الذين دربتهم الدولة في مدارسها العامة من أموال دافع الضرائب.
3- أن إعطاء تعليم أفضل لأبناء الأغنياء والميسورين يعني استمرار الحال على ما هو عليه مستقبلاً، بل وتوسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. فهؤلاء سيحصلون على درجات أعلى في امتحانات الثانوية العامة، وبالتالي يفوزون بأفضل المقاعد في أهم الجامعات، وستكون لديهم مهارات إضافية (إجادة لغات أجنبية مثلاً)، وبالتالي حينما يتخرج الجميع من الجامعة ويأتي وقت التوظيف، فإن هؤلاء سيكونون المرشحين الأبرز بين أقرانهم، لا لتفوقهم وذكائهم غير العاديين (وهذه عوامل مهمة ولا شك)، ولكن لأنهم منذ نعومة أظفارهم حصلوا على فرص لم يحصل عليها الآخرون.

وربما نختلف مع وجهة النظر المتشددة هذه تجاه التعليم الخاص، الذي كان موجوداً منذ الأزل، فلطالما حصل أبناء الملوك والأمراء والخلفاء وغيرهم على معلمين وتعليم مختلفين عن بقية الناس، ولكن يبدو أن كونهم أقلية الأقلية، جعل الأمر لا يشكل مشكلة وقتها، خاصة وأن هؤلاء في الغالب لا يحتاجون للعمل، ولن ينافسوا أحداً.
ولكن في نفس الوقت فإن وجهة النظر هذه جديرة بالاهتمام. فقد أجريت إحصائية سريعة لأبناء الأهل والأقارب والصديقات في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. فوجدت بأن غالبية من يعيشون في العروس أبنائهم وبناتهم في مدارس إنترناشيونال وبالتالي باتوا على سبيل المثال يتحدثون الإنجليزية بطلاقة. بينما من يعيشون في المدنيتين المقدستين يكاد يكونون العكس. وبالإضافة إلى اللغة يتعلمون مهارات التواصل، والعرض التقديمي، والتعبير، والقراءة الحرة، والنقد، وغيرها من النشاطات البحثية والعلمية التي ربما لم ندرسها أو نعرفها آنذاك في بلادنا سوى في الجامعة. أتحدث تحديداً عن المدارس العالمية المتميزة وليس عن الكم الهائل من المدارس العالمية التجارية.
فتخيلت المشهد بعد عشرين سنة، حين يصبح عمر ابني – حفظه الله – وأترابه 22 سنة، أي سن التخرج من الجامعة والتقديم على الوظائف، هل نتخيل بأن جاره (وليكن اسمه محمد) الذي درس في مدرسة حكومية مستأجرة، ولا يتقن الإنجليزية، والذي درس مناهج تقليدية بطريقة تقليدية جداً، يتقدم لوظيفة في شركة أرامكو – إذا كانت لازالت موجودة وقتها- سيستطيع التفوق على معن (الذي نفرض بأنه درس في مدرسة أهلية متميزة سواء كانت عربية تعلم الإنجليزية بشكل جيد، أو انترناشيونال تعلم العربية بشكل جيد) في المقابلة الشخصية –نظرياً- حتى لو تساويا في الدرجات ومستوى الذكاء؟
وحتى لو استطاع التفوق عليه، فأشك أنه سيتم توظيفه بدلاً من ابني، لأن من يجري المقابلة سيكون وقتها أقرب تعليماً وفكراً لتعليم أبناء المدارس الخاصة. إذا كانت الوظائف التي تعرض لجيلنا الذي كان يدرس حتى الجامعة باللغة العربية، كانت تشترط اللغة الإنجليزية فما بالك بالآن أو مستقبلاً؟ من يلوم الأهالي على الرغبة في الاستثمار في تعليم أبنائهم؟! الخوف من تكرار الإحباط الذي عانى منه بعض الآباء والأمهات يجعلهم يغضون الطرف عن أمور جوهرية مثل الهوية (الدين واللغة العربية والتاريخ والوطنية) مقابل الحصول على ما تم اخبارهم بأنه الشرط الأول للتوظيف.
لقد وصلنا إلى مرحلة لم يسبق أن كانت موجودة عندنا:
تعليم حكومي يوصف بأنه جامد وتقليدي، ومدارس أهلية تأتي بأحدث المناهج الدولية والطرق غير التقليدية في التدريس والتعليم بالممارسة والترفيه.
مدارس تعتمد اللغة العربية بشكل كامل وكذلك التاريخ الهجري والجرعة الدينية فيها قوية والانجليزية ضعيفة، وأخرى تعتمد الإنجليزية بشكل كامل والتأريخ الميلادي في حين اللغة العربية والدين –إن وجدتا-فيهما ضعف كبير مقارنة بالحكومية.
وعدد المنتسبين لهذه الأخيرة في تزايد، حتى خارج المدن الرئيسية، فهم لن يكونوا ” الأقلية المعزولة” والتي تتحرك في دوائر خاصة، ولها تجارتها وأعمالها الخاصة، كما الحال في دول العالم ومنها دول عربية كمصر، وإنما مع دخول أبناء الطبقة المتوسطة والمتوسطة الدنيا لهذه المدارس، فهذا يعني أن هؤلاء سيتنافسون على الوظائف الحكومية والخاصة، فكيف سيتواصل هؤلاء ويتفاعلون وهم حتى لا يعتمدون اللغة ذاتها؟
هل ستصبح العنصرية وقتها: تتكلم عربي أو انجليزي؟ (بمعنى الاتقان تحدثاً وقراءة وكتابة)
خريج حكومي أو أهلي؟
منهج بريطاني أو أمريكي؟
رسوم مدرستك ثلاثون ألفاً أو أقل أو أكثر؟
لسنا في دولة شيوعية، وطبيعي أن تكون هناك فروقات بين طبقات المجتمع المختلفة، وطبيعي جداً أن يحاول الأهل الواعون تقديم أفضل تعليم وتدريب وترفيه لأبنائهم، ولكن وجود هوة كبيرة تعليمياً بين أبناء المجتمع يمكن أن يتسبب بالكثير من المشكلات التي قد لا نشعر بها الآن لكنها ستكون بانتظارنا مستقبلاً، وما دمنا في صدد الحديث عن السعودية 2020 و2030 (بالمناسبة غريب اختيار التاريخ الميلادي لرؤية دولة تعتمد التاريخ الهجري بشكل رسمي!)، فربما من الأفضل لو بدأنا في محاولة تلافيها من الآن، أو على الأقل التقليل من آثارها.
ليست لدي عصا سحرية، والحلول ليست حاضرة في ذهني، ولكنني أعرف أمرين مهمين: أن التعليم الحكومي يظل هو الأصل لأنه متاح للجميع في كل قرية ومدنية، وبالتالي ينبغي أن نحرص جميعاً على تطويره ورفع مستواه، حتى لو اخترنا ادخال أولانا مدارس خاصة، لأن مستقبل البلد يعتمد عليه.
وأن من حق كل طفل أن يحصل على فرص تعليمية وتدريبية وتثقفية وترفيهية متساوية أو شبه متساوية مع أقرانه بغض النظر عن مكان إقامته أو مستوى والديه المادي والاجتماعي. وكلما قلت الفروقات بين طبقات المجتمع كلما كان ذلك أفضل لاستقرار المجتمعات وازدهارها، والدول الاسكندنافية خير مثال.

qrCode

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*