حكاية أم

Maanكان يفترض بهذه التدوينه أن تكتب قبل عام بالضبط! حين أصبحت أماً للمرة الأولى في شعبان الماضي 1436 / يونيو 2014. طوال فترة حملي وما قبل ذلك، ربما قبل أن أتزوج كنت أحلم بأنني سأدون ذات يوم، لنفسي أو للآخرين، الحدثين الأهم في حياتي: زواجي وإنجابي، وكنت قد كتبت أجزاء من المقال/ التدوينه في عقلي سلفاً، وكنت أعتقد بأنهما قد ينشرا في مساحتي الأسبوعية في الوطن (طيب الله ذكر تلك الأيام) لكن ذلك لم يحصل، ولست أدري لماذا! هل أن الأحداث الكبرى التي انتظرتها طويلاً أصابتني بعقم في الكتابة؟ أم أن الانشغالات كانت كثيرة بحيث لم يكن الوقت كافياً للجلوس بهدوء والإبحار مع حروفي؟ قد يكون هذا صحيحاً في الحالة الثانية، لكنه لم يكن صحيحاً في الأولى! ولأكون صادقة فقد كتبت تدوينه بعد بضعة أشهر من زواجي، لكنها ظلت تحت إعدادات (خاص) حتى هذه اللحظة. فيبدو أننا كعرب (أو أنا على الأقل) مازلنا نشعر بالحرج من الحديث عن أمورنا الشخصية حتى لو كان يمكن استقاء بعض الدروس العامة من بعض هذه التجارب. هذه المرة  قررتُ أن أغير ذلك، وأشارك أجمل وأصعب تجارب حياتي هنا، وهي المرة الأولى التي أعود فيها للكتابة (باستثناء تنقيح روايتي) منذ سنة أيضاً، فكل خلية من جسدي تريدني أن أكتب!

1-   الحمل: البطيخة ومشية البطريق!

مازال خبر حملي يدهشني، فعوامل كثيرة كانت ضد حصوله أو استمراره، لعل أطرفها أنني في بداياته لم أكن أعلم به، وذهبت في رحلة عائلية إلى جزيرة سريلانكا المدهشة والبدائية في الوقت نفسه لجهة الطرق والخدمات، وتعرضت في هذه الرحلة للكثير من التجارب الجميلة التي لا أظن أنه يُفترض بالحامل أن تتعرض لها في شهرها الأول! ساعات طويلة في شوارع غير معبدة، ركوب “التوك توك” في الجبل في يوم ماطر، ركوب الفيل، التعرض لأمواج المحيط القوية، تسلق الجبل لرؤية مزارع الشاي، وغيرها، لكن لأن العناية الإلهية تظللنا، ولأن الله إذا أراد شيئاً كان برغم كل الظروف، وقد كنتُ سألت الله صادقة قبلها بقترة قصيرة، متوسلة بعمل من أحب الأعمال إليه، فسعدتُ كثيراً باستجابة دعوتي، فقد أحسست بقربي من الله أكثر من أي وقت مضى، واستشعرت نعمة أن يكون الإنسان مؤمناً بقدرته فهي تمدنا بالعزيمة والأمل لنواصل الحياة رغم الصعاب.

وبدأت الأيام تمر سريعاً، سمعت صوت دقات قلبه للمرة الأولى، فكان ذلك أجمل صوت، ورأيت معالمه عبر شاشة السونار فكانت أبدع صوره، وحين جاء اليوم الذي سأعرف فيه جنسه، ظللتُ متوترة، أردتها بنتاً من كل قلبي! وحين أدركت أنه ذكر قبل أن يقول أحد شيئاً، أصبت بنوع من خيبة الأمل، لكنها لم تستمر سوى يومين على الأكثر! فسرعان ما تقبلت فكرة أن “ولدي” سيشرفني قريباً، وفجأة تحول اهتمامي من اللون الوردي (لوني المفضل طول حياتي!) إلى اللون الأزرق، وصرت أرى ملابس الأولاد وأشيائهم وكأنها أجمل، أو بصورة أدق لم تعد عيناي تتبعان الأشياء المتعلقة بالبنات، لا إرادياً وجدتُ نفسي انتقل إلى قسم الصبيان! وأفكر في أسماء الأولاد بالطبع، ومنذ البداية كان هناك ثلاثة أسماء مرشحة بقوة: عبدالرحمن (اسم أبي)، سادن (اسم حجازي جميل وجديد نوعاً ما)، ومعن (الاسم الوحيد الذي اتفقنا عليه أنا وزوجي وعارضه البقيه وكنت أعرف بأننا سنختاره!). الغريب في موضوع التسمية، أن الواحدة منا ربما لديها قائمة منذ أيام المدرسة بأسماء أطفالها، وتكون شبه متأكدة من خياراتها، لكن حين يحصل الحمل ويصبح الأمر حقيقة، غالباً ما تختفي كل تلك الأسماء، أو بالأصح يراودنا شعور بأنها ليست جيدة بما يكفي! ليس هناك اسم جيد كفاية يليق بالطفل الذي سيخرج من أحشائي! ويستمر البحث! في الأشهر الأخيرة ظهرت على القائمة أسماء جديده: تميم وسهيل ووابل ويامن، كنتُ أريد اسماً عربياً عريقاً، له معنى وتاريخ، وفي نفس الوقت لم أكن أريده تقليدياً ومكرراً، ولا نادراً جداً وصعباً. فكان في النهاية معن! لكن لم معن؟

·        اسم جميل وسهل النطق (بالعربية بينما الموضوع متعب قليلاً بالإنجليزية)

·        ويبدأ بحرف الميم 🙂

·        لأن معناه جميل: معناه: كل ما يُنتفع به، الكثير والقليل (ضد)، اليسير، الماء الظاهر المنكشف، الإقرار بالحق، الطوير والقصير (ضد)، الأديم، الجلد الأحمر، الماعون. ومعن في الجاهلية: كل منفعة وعطية، وفي الإسلام: الزكاة والطاعة والإغاثة. (قاموس المعاني).

·        لأنه اسم عربي عريق، والعرب تقول: “فحدث عن معن ولا حرج ” ويقصدون به معن بن زائدة الشيباني وكان من أكرم العرب وأجودهم وعاش في زمن الدولة العباسية ويضرب به المثل لمن يتوسع في الأمر.

·        وجدتُ أنه اسم لاثنين من صحابة رسول الله: معن بن يزيد ومعن بن عدي رضوان الله عليهما.

يوماً بعد يوماً أخذت أرقب بفرح وخوف التغييرات التي تحدثها هذه الرحلة التي تقترب من السنة في جسدي، لا شك أن زيادة الوزن مخيفة لأي امرأة، خاصة بالسرعة التي تتم بها في الحمل، وبالرغم أنني أعتقد أنني كنت محظوظة فلم تكن الزيادة أكثر مما توقعت، لكن لا شك أنني شعرت بالانزعاج حين بدأت ملابسي تضيق، خاصة حين تأتي دعوة مفاجأة لمناسبة وأمضي ساعات أجرب ما في دولابي من قطع متنوعة لعل وعسى!

أما أسوء المراحل هي ما حصل في آخر شهرين، ليس فقط تحولت بطني إلى بطيخة من الحجم المتوسط ولكن مشيتي باتت تشبه البطريق، ولأن مقاس حذائي – أجلكم الله-بدا وكأنه ازداد نمرتين فجأة! صرت أجد صعوبة في التنسيق بينه وبين ملابس العمل، في النهاية وصلت لمرحلة لم أعد أبالي فيها إلا براحتي! كنت أدرك أن عليَّ أن أقطع الممر الطويل قبل أن أصل لكلية الحاسبات، ومن ثم مغادرته من جديد بعد بضع ساعات فانتهى بي الحال للبس صندل ” الكركوس”! فلم تعد فقط مشيتي مثل البطريق بل باتت قدمي تشبه (بالكروكس) أقدامه!

مع تقدمي في الحمل الوقوف لإلقاء المحاضرات (كان لدي 3 محاضرات متواصلة ثم جمعت شعبتين فصارت محاضرتين!) بات أمراً متعباً ومزعجاً، نفسي يضيق، ذاكرتي تضعف، وأقل شيء يثير انزعاجي ومع ذلك حاولت أن أمسك أعصابي إلا في حالات نادرة (شخطت فيهن..باستحقاق طبعاً ). ركوب السيارة في جدة عموماً والجامعة خصوصاً بات رحلة تعذيب يومية بسبب الحفر والمطبات! لا يوجد شيء أكثر إزعاجاً منها برأيي للمرأة الحامل، تشعر مع كل مطب بأن جنينها يقفز إلى حلقها ويعود! تصبح بطنها “نطنيطه”! ومع وصول الحمل لآخر مراحله فعلاً، يصبح النوم صعباً ومتقطعاً، ويصبح النهوض من وإلى السرير عملية شاقة، حتى المعدة لا تتحمل الكثير من الطعام، الطاقة بشكل عام تصبح أقرب من الصفر، وهذا أكثر ما افتقدته خلال حملي! افتقدت نشاطي وحيوتي وإقبالي على الحياة، اضطررت للاعتذار عن جلسة للحوار الوطني، وندوة في نادي جدة الأدبي، ومشروع تراثي مع جامعة نورة، وأمور أخرى خلال تلك الفترة. كنت مرهقة ومرتبطة بعملين وقتها (صحيفة مكة والجامعة وكتابة المقالات الأسبوعية)، فكان لابد من تقديم تنازلات للأسف.

من الأشياء المؤسفة أيضاً خلال الحمل في السعودية هو عدم وجود فعاليات أو دورات أو نشاطات رياضية أو مجموعات دعم للمرأة الحامل، وإن وجدت في مدن كبيرة (جدة والرياض مثلاً) فهي نخبوية جداً ومغلقة ولا يعرف عنها معظمنا. وفوق ذلك لا يوجد مكان ملائم للمشي مع أهميته للحامل، وهي تجربة تختلف كلياً عما هو متاح في الخارج، لاسيما في أوربا وأمريكا. وكم شعرت بالحسرة لأن ما هو متاح هناك (وبالمجان في معظم الأحيان) غير متوفر في السعودية، مع أنه كان يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً، مثل التهيئة النفسية للحمل والولادة، وللرضاعة الطبيعية، ولمواجهة صعوبات الثلاثة الأشهر الأولى من عمر الطفل.

ومع أن أيام الحمل مرت بشكل عام بشكل سريع حتى جاء اليوم الموعود، الموعد المقرر طبياً للولادة، والذي كان لدي تصور بأنه سيكون مختلفاً مثل الأيام، لكنه جاء وذهب وكانت الأيام التسعة بعده أطول أيام في حياتي! كانت بطيئة وثقيلة وشعرت فيها وكأنني دجاجة تركت في الفرن أكثر مما ينبغي وبالتعبير البلدي كنت قد “استويت” وحان الوقت لإخراجي!

2-   المخاض: رؤية الحقيقة

كان يوماً مثل بقية الأيام، كنت قد مللت من الانتظار واستنزفت طاقات الشيخ (غوغل) وأنا ابحث عدة مرات خلال اليوم وقبل النوم عن (علامات المخاض الأولى) دون جدوى! الشيء الوحيد المختلف هو أنني بعد إفطار صباحي في مقهى لطيف، شعرت بتغيير في نفسيتي، فعدت للمنزل، ودخلت في نوبة بكاء غير مبررة. هدأ زوجي العزيز من روعي، وبعدها بقليل قرر الجميع الذهاب في رحلة بالسيارة لمدينة مجاورة، كنت أدرك بأنني متعبة أكثر من السابق لكن لم أرد أن أحرم غيري من الرحلة، خاصة بعد تجهيز سيارة كبيرة، كنت متأكدة من أنهم لن يذهبوا بدوني، فتحاملت وذهبت، استغرق الطريق ساعة! وبمجرد وصولنا أدركتُ بأن ولادتي اقتربت وأنه من الأفضل أن نعود، لكن مرة أخرى حاولت أن أراعي غيري (مجنونة!) وقلت لنتغدى على الأقل!

كان الطلق قد بدأ بشكل خفيف، لم أكن متأكدة من كونه طلق حقيقي (labor contractions) أم طلق كاذب (Brixton Hacks) وهو ما يتكرر خلال الشهر الأخير من الحمل ولكن ليست له علاقة بالولادة، لكن وخلال ساعة تحولت تلك الآلام البسيطة إلى شيء لا يطاق! رميت باللقمة في المطعم وبدأت في الصراخ، لم يعد هناك اعتبار للزمان والمكان، خذوني للمستشفى! لم أعد أستطيع المشي، سقطت أرضاً ثم ركبت كرسي متحرك حتى السيارة، وفي السيارة كان عليَّ أن أتحمل رحلة ساعة للعودة إلى حيث ينبغي أن أكون، ساعة وسط الأمطار، ووسط الدموع والصراخ، أمي كانت تقرأ القرآن، وأبي متوتر، وزوجي يحاول تهدئتي، حتى وصلنا! (الطريف أنني فتحت الايميل في جوالي وسط الألم وطبعت OK رداً على ناشر رواية قاب قوسين ..خفت أن أموت فقلت على الأقل تنشر روايتي ويضيع تعبي!)

ما حصل بعد ذلك كان رحلة ألم بكل ما تعنيه الكلمة من معنى..ألم استمر قرابة 18 ساعة..إرهاق جسدي ونفسي..إحساس بأنني محتجزة! لا أستطيع التراجع (العودة إلى فترة سابقة في حملي) ولا المضي قدماً (الولادة الفعلية)، فأنا في مخاض ولكنني لست جاهزة بعد..ذاكرتي عن تلك الفترة مشوشة قليلاً..فيها نوم واستيقاظ..فيها دعاء للأحياء والأموات..فيها تناول بسكويت..فيها صراخ..فيها خوف من الموت ..فيها خوف من انفجار بطني (نعم هذا إحساس مرعب!)..سكرات الموت كانت حاضرة بقوة..أعني التفكير فيها..تذكرت الحديث الشريف..وأشفقت على نفسي في الدنيا والآخرة..وأحسست بحب عميق لأمي، في تلك اللحظات أردت أمي فقط! وأدركتُ لماذا كانت الوصاية بالأم ثلاث مرات..وهو أمر كنت وأنا صغيرة في المدرسة لا أفهمه..كنت أحب أبي كثيراً ومن يأخذنا للملاهي ومحل الألعاب والبحر..فكيف يكون فضله أقل من أمي؟ أما الآن فلو قيل أمك ثم أمك مليون مرة لصفقت طرباً!

3-   وتلاقت العيون..

قد أنسى الكثير من التفاصيل الدقيقة عبر السنين فيما يتعلق بالحمل والوضع، لكنني لا أعتقد بأنني سأنسى فيها تلك اللحظة التاريخية التي شعرت فيها بصغيري ينفصل عني (بعد صرخة سمعها كل من سكن مجرة درب التبانه!) ومن ثم يوضع مباشرة على صدري وهو ينظر إلي بدهشة دون بكاء..

كنتُ قد قرأت الكثير عن كون هذه اللحظة تاريخية ولا يعادلها شيء من قبل بعض الأمهات ولكنني في الوقت نفسه قرأت أيضاً عن أمهات اشتكين من كونهن لم يشعرن بشيء، بل لم يشعرن – ربما بسبب الإرهاق أو الألم- بأية مشاعر أمومة أو حب عارمة تجاه مواليدهن إلا بعد مرور أسابيع وربما أشهر! كنت قد وقعت في غرام صغيري قبل أن أراه رأي العين لكن رؤيته أمامي لمسه بيدي كل ذلك كان له طعم آخر..

كان حباً من النظرة الأولى..حبٌ سيتطور – كأية علاقة حب- مع الأيام، لكنه يفترض – بعكس علاقات الحب العاطفية- أن لا يبرد أو يهدأ مع الأيام، وهكذا أحببته وعطفت عليه وشعرت بأنني ملكت العالم!

انطباعي الأول بأنه كان يشبه أباه كثيراً وأخبرته ضاحكة وسط الدموع وعندما ستأتي لتطمئن عليَّ إحدى القابلات اللاتي حضرت بعض ساعات مخاضي لتسألني إن بعد أن رأته ورأت علامات التعب التي لم تزل بعد: هل كان يستحق كل هذا العناء؟

أجبتها بدون تردد: بالتأكيد!

وسأكتب مشاعري نحوه في تدوينة مستقلة إن شاء الله في رسالة له بمناسبة عامه الأول

4-   الأشهر الأولى..الصعبة

كنت أظن بأن الولادة هي المرحلة الأصعب من رحلة الحمل، لكنني كنت واهمة! فقد كانت بداية لثلاثة أشهر صعبة جداً! ابتداء لم ينجح صغيري في الفحص الثانوي الذي أجري بعد يوم من ولادته، ظهر القلق على وجه الطبيبة إذ اشتبهت على ما يبدو في إصابته بمرض ما، تم أخذه مني إلى عنبر الأطفال الخدج لأخذ خزعه من ظهره، تملكني خوف من شديد على صغيري أنساني ألمي الذي كنت لم أتعافى منه بعد. مشيت ببطء معهم إلى العنبر (لم يخبرني أحد أن المشي بعد الوضع عملية غير سهلة ودعوكم من المرأة الخارقة كيت!) وحين عدتُ لا أعرف ماذا جرى لي، كأنني افتقدت صغيري، الذي بالمناسبة لم يكن يبكي أول ليلتين (اختزن البكاء الفظيع لليالي التالية)، كانوا يحضرونه لي لأجل الرضاعة الطبيعية، التي أيضاً كنت أظنها عملية طبيعية تتم بمنتهى السهولة فإذا بها عملية معقدة مع طفل لا يعرف كيف يرضع وأم حائرة تواجه إحساساً مراً بالفشل في إطعام ابنها. سياسة المستشفى كانت ألا يتم إطعام الطفل بالرضاعة الصناعية إذا كانت الأم قد أقرت برغبتها في الرضاعة الطبيعية، ولهذا كان البديل الوحيد إرضاعه بالكأس! ولأننا نتحدث عن رضيع عمره أيام فقد كان الأمر شديد الصعوبة له ولنا، يبدو أنني ملأت جالوناً من الدموع!

أخبروني بأنه لابد من بقاء معن في المستشفى لخمسة أيام إضافية على الأقل، ليأخذ جرعة مضاد حيوي حتى تظهر نتائج التحاليل. لم أكن سعيدة بذلك، لكنني قبلت بالواقع، وفجأة أصبت بحمى شديدة، وتم نقلي لغرفة عزل (وأنا كنت أحسبهم أعطوني غرفة خاصة)، بسبب الاشتباه في إصابتي بفيروس معدٍ!

مكثت في المستشفى تسعة أيام بلياليها، كانت من أسوء أيام حياتي! لم يسبق لي النوم في أي مستشفى، أجريت عملية لإزالة ضروس العقل وأخرى لتصحيح النظر، وكلتاهما لم تتطلبا البقاء في المبيت ليلة. هنا كان الوضع مختلفاً، الرعاية الصحية كانت ممتازة، لكن لا يوجد أي نوع من الدلال، أنتِ تهتمين بطفلك، أنت تذهبين للمطعم لتناول الطعام بعد يوم من الولادة (كان الوضع مختلفاً معي بسبب حالتي)، أنتِ تغسلين أي أدوات تحتاجينها للرضاعة (أعطوني ليفه وصابون!)، وقت الزيارة محدد (مستشفى حكومي خارج الوطن)، عدد الزوار محدد، لا يسمح بمرافق، لا توجد غرفة خاصة (إلا لسبب طبي كما حصل معي بعد ليلتين)، أصبت بالتهاب اللثة ولم أعد أستطيع الأكل، كنت أنظر في المرأة فأرى وجهاً متعباً لونه بين السواد والصفار، يا إلهي ماذا جرى لي؟!

أردتُ الهرب من المستشفى، وهددت به حين حاولوا إقناعي بالبقاء أطول حتى أتقن الرضاعة الطبيعية! أخبرتهم بأنني غيرت رأيي إذاً وقررت أن أرضعه صناعياً فوافقوا على ألا أدع الصغير يجوع وأنني أستطيع المزج بين الإثنين.

وخرجت من المستشفى وكأنني خرجت من السجن رغم لطف من كانوا يخدمونني، ورغم النظافة والاحترام والاهتمام، لكن السجن يبقى سجناً!

وبدأت مرحلة صعبة أخرى، إذ أصيب الصغير بعد ثلاثة أسابيع بمغص الرضع (Colic) وهكذا دخلنا في نوبات من البكاء تستمر لساعات بلا انقطاع وتبلغ ذروتها ليلاً، لم أعد أنام، وبدأت أحس بالاكتئاب يقترب مني شيئاً فشيئاً، لم أعد استمتع بالأمومة، شعرت بأنني تورطت، رغم دعم أهلي ومعاونتهم التي لولاها بعد الله لربما فعلاً أصبت باكتئاب ما بعد الولادة (Postnatal Depression)، قال الأطباء سينتهي ذلك ببلوغه الشهر الثالث، هو أمر طبيعي وغير مقلق لكن لا علاج له سوى الانتظار! لكن الأمر استمر حتى الشهر السادس، وأصعب فترة هي تلك التي كان علي فيها العودة للعمل، وصغيري عمره شهران فقط..مرحباً بكم في عالم الأم العاملة!

5-   أمٌ ..عاملة

الأم العاملة تعاني في أي مكان، لأنها تجمع بين وظيفتين إحداهما على الأقل تشفط الطاقة شفطاً، لكنني أستطيع القول بأن تعبها لدينا مضاعف، فلا شيء مهيأ لها! إجازة الأمومة قصيرة جداً وغير كافية، وفي حالة وضعت في الصيف مثلي فإنها لا تعوض عنها إلا بعدد زهيد من الأيام، لم يسمح لي بأخذها إلا ومعن عمره قرابة التسعة أشهر! ولا توجد مواصلات، ولا حضانات، ولا غرف للرضاعة، باختصار، هي مشكلتك أنتِ وعملك غير مسؤول عنك ولا عن مشكلاتك العائلية!

عدتُ وأنا غير جاهزة للعودة، بات خلقي ضيقاً، لم أكن سعيدة لا في المنزل بسبب الإرهاق ولا في العمل بسبب ضغط العمل والتحضير، فذلك الفصل الدراسي الثاني الذي أدرس فيه في الجامعة، فلازلت أتعلم، وكان العمل لا ينتهي في الجامعة، التي كنت أحرص على الذهاب فقط لإلقاء المحاضرات فيها، حتى لا أبتعد عن صغيري، لم أرد أن أقطع الرضاعة حتى إن كان يعتمد على الطبيعي والصناعي معاً، كنت أرجو أهلي أن لا يعطوه أكثر من رضعة في غيابي، ولكن حين كنت أتأخر كانوا يضطرون لذلك. وشيئاً فشيئاً بعد حوالي خمسة أو ستة أشهر انتهت الرضاعة الطبيعة وكان العمل أحد العوامل التي ساعدت في ذلك للأسف. كنتُ أذهب للجامعة وأنا شبه “مواصلة” لأن معن لم ينم حتى الخامسة فجراً أو السابعة صباحاً، ثم أعود منهكة لأدخل في الدورة من جديد: العناية بالصغير، تجهيز المحاضرات، التصحيح وضع الأسئلة، الإيميلات، شعرت أنني في دوامة، وسألت نفسي: لماذا أقوم بذلك؟ لماذا يجب أن أعمل؟ لماذا يجب أن أتزوج وأصبح أماً؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟

 كل شيء كان مشوشاً في ذهني في تلك الفترة، كنت أفتقد حياتي السابقة، لم أعد أكتب..ولا سطراً واحداً! ولم أعد أقرأ وإذا قرأت فكتب الأمومة والأطفال، خروجي شبه منعدم لغير الجامعة، ولم أعد لحجمي الطبيعي ولا لشكلي الطبيعي وقتها. ازداد الأمر سوءاً بعد مرور ثلاثة أشهر، أخذ شعري يتساقط بشكل مخيف، قيل لي بأنه أمر طبيعي يحصل بعد الولادة، وأن الامر سيستمر لشهرين على الأكثر، ومع كلام المجربين والمختصين، لكنني كنت قلقة، هل هذه ضريبة الأمومة؟ هل سأفقد كل شيء؟ هل سأفقد نفسي؟ هل سأفقد كل ما أحببته في مرام؟ هل عليَّ التنازل عن أحلامي وطموحاتي وهواياتي؟ بدا الجواب وقتها بأنه نعم فأحسست بالأسى والحزن العميق..وبعض الندم!

لماذا استبدلت حياة غاية في الثراء والنشاط خاصة في بريطانيا..بهذا الوضع المزري..لماذا قلدت غيري؟ ألم أكن سعيدة دون زوج وأطفال ؟!

الوحدة..شعور ستعرفه كل أم..حين تجد نفسها تسهر وحيده مع رضيع غير مدرك فيما يغط الجميع في نوم عميق أو حين تجد بأن همومها اليومية: نوم صغيرها، طعامه، حفاظته، ملابسه، طعامه لا تعني شيئاً لغيرها، حينما لا تجد من تشاركه هذه المخاوف والتساؤلات..شخصاً يمر الآن ..في نفس الوقت..بما تمر به.

دعم الزوج والأهل يصنعان فرقاً كبيراً، وكذلك توفير المساعدة، فوجود خادمة أو مربية ولو بالساعة يسهم كثيراً في التخفيف عن الأم، وذلك صدقاً ليس دلالاً ولا ترفاً، وللأسف أن ظروف الاستقدام لم تخدمنا، بل فقدنا خادمتنا الطيبة في ذروة حاجتنا لها.

ما كنت أواجهه مع معن جعلني أشعر بالتعاطف الكبير مع إحدى طالباتي الحوامل، التي أصبحت أماً في وقت لاحق، بشكل ما كان ليتحقق قبل أن أعيش هذه التجربة. لذلك أستغرب من وجود مديرات (أمهات) لا يتفهمن ظروف موظفة تمر بما مررن به؟!

وأستغرب أنه لم تتحرك النساء الأمهات العاملات لانتزاع حقوق لائقة بالمرأة العاملة، أم أن الناشطات لسن أمهات؟ أو لديهن جميعاً مربيات؟

تجربتي خلال عام فقط كأم عاملة تجعلني راغبة في إحداث الكثير من التغييرات في مجتمعي أكثر من أي وقت مضى.

6-   معن يخطو خطواته الأولى

في الوقت الذي كنت أعاني فيه على الصعيدين العملين والأسري، كنت في الوقت نفسه أرقب بسعادة (ربما لم أستشعرها بشكل كامل وقتها) نمو صغيري وبداية تكوين علاقة حقيقية معه، راقبتُ في الستة الأشهر الأولى تحول المولود إلى رضيع، كان ما شاء الله جميلاً جداً وجذاباً وأحب احتضانه وهو نائم على صدري مثل الكوالا، لكن بكائه المستمر يطغى على ذكريات تلك المرحلة.

الفترة التالية كانت أجمل بكثير، كنت قد بدأت أستعيد توازني العاطفي والنفسي والجسدي، وبدأت أتأقلم مع أدواري المتعددة، بدا الأمر وكأنني أستعد للخروج من دور النقاهة، وفي الوقت نفسه كانت شخصية صغيري تتكون، وعلاماته المميزة – حفظه الله- تبرز: أسنانه، بداية جلوسه، ابتسامته الأولى ثم ضحكاته، حبوه، مناغاته، حركاته المضحكة، وصولاً حتى وقوفه، ومن ثم مشيه، تحول الرضيع إلى طفل صغير، له شخصيته، شخص يمكن أن تلعب معه وأن تنشأ معه علاقه، هنا بدأت أحبه أكثر، وأستمتع بلحظاتي معه، هنا بدأت أدركت روعة الأمومة، وكيف أنه بالرغم من كل التعب، بالرغم من كل المعاناة، فإن إنجابي لهذا الصغير هو أجمل وأروع وأفضل عمل قمت به في حياتي، ولو ترك الخيار لي لكررتُ فعلتي، فلا شيء يضاهي سعادتي به، لا شيء يجعلني أشعر بأن حياتي لها هدف ومغزى مثل وجوده فيها، وكل تضحية في سبيله مبررة ولا حزن عليها. نعم اضطررت للاعتذار عن منصب مهم لأنه كان دون الثلاثة أشهر وقتها، ولامتني بعض من الصديقات، أو حاولن حثي للقبول به، لكن جوابي كان: الجامعة ستجد أكثر من مرام، لكن لمعن أم واحدة فقط، وهي سيكون في هذا العمر لمرة واحدة فقط، ولا أريد أن أشغل نفسي عنه أكثر.

7-   استعادة حياتي أم صناعة حياة جديدة؟

أدركتُ أن جزءاً من كآبتي كان مصدرها تمسكي بأهداب الماضي!

كنتُ أنعي حياة سابقة، بالأصح الحياة الوحيدة التي عرفتها حتى الآن. أنا الفتاة التي طاردت أحلامها منذ البداية فحصلت على البكالوريوس في سن الثانية والعشرين، والماجستير في الثالثة والعشرين،  والدكتوراه في الثامنة والعشرين، الفتاة التي أصبحت كاتبة في أهم صفحة في أفضل صحيفة سعودية آنذاك وهي في الثالثة والعشرين، الفتاة سافرت وحدها للدراسة في وقت لم يكن ذلك مألوفاً كما هو الآن، وتنقلت بين عدة بلدان، وعملت في أكبر شركة للنفط في أوربا وأكبر الشركات في العالم، مرام الطالبة والكاتبة الصحفية وأستاذة الجامعة والروائية، التي خرجت في أكبر مظاهرات الحرب ضد العراق، والتي كانت تقود السيارة في نوتنجهام، وتتزلج في جبال النمسا، وتغني شعر نزار في الأندلس، وتتمشى في مكتبة الكونغرس في واشنطن، وتحضر ندوة في مجلس اللوردات في لندن، وتصفق لمسرحية في الويست إند، وتقرأ الروايات واقفة في المترو، الفتاة التي عاشت أجمل عشرسنوات من حياتها على سلالم العشرين حرة إلا من تعاليم دينها، والفتاة التي قررت أن تتزوج بعد أن ارتوت حتى الثمالة من الاستقلالية والاعتماد على النفس!

هذه الفتاة التي أصبحت امرأة، كانت ترفض تقبل واقع يقول لها بأن حياتك تغيرت، بأنك الآن لا تستطيعين مغادرة المنزل للذهاب لموعد الأسنان قبل تنسيق مسبق مع عائلتك أو الشخص الذي سيتولى أمر ابنك، وأنك حين تنتهين من الموعد، فالأفضل أن تعودي حالاً فصغيرك ينتظرك، لا وقت لأخذ جولة هنا، أو مقابلة صديقة هناك هكذا من تخطيط مسبق. بل الأسوأ، لم يعد بإمكانك النوم متى شئتِ، ولا السفر متى أردتِ، بل حتى وقت الوقت المستقطع لاحتياجاتك الفطرية: الأكل والشرب والاستحمام وغيرها، ليس بالضرورة دائماً ملكك! في الأيام الأولى لأمومتي، صدمتي موضوع كوب  الشاي/ القهوة، إذ لم أتمكن من شرب واحد وهو حار، فكان يتصادف دائماً أن يبكي معن حينما أهم بفعل ذلك، ولا يتوقف إلا بعد أن يكون قد تحول لشاي مثلج أو ميلك شيك!

كنت أحن لتلك الحياة، أحن للجلوس ساعات في سريري أقرأ كتاباً، أو أغلق الباب بينما أكتب لساعات، أردتُ العودة لتلك اللحظات، أو أن أصبح حرة من جديد، وكان الأمر بالطبع مستحيلاً، فترف الوقت ما عاد موجوداً، لكن الأسوأ لم يكن ضيق الوقت، بل الإحساس بأن عقلي مزدحم، مشوش، بأنني أرغب في عمل شيء ما لنفسي ولا أرغب في الوقت نفسه، الإرهاق، كان يجعلني أضع كل الأفكار التي تلمع في درج ما في ذاكرتي، حتى لا أرهق بالتفكير!

ثم قررت أن أتوقف! أتوقف عن التذمر..عن البكاء على الأطلال..عن العيش في الوهم وخسارة الحاضر..

أخذتُ نفساً عميقاً، كان عمره يقترب من التسعة أشهر أو جاوزها بقليل، هنا قررت أن أقبل الماضي قبلة الوداع، نعم لقد تغيرت وتلك الحياة قد انتهت..بحلوها ومرها..وباتت عندي اليوم حياة أخرى جميلة وثرية، حياة أحمل فيها رسالة عظيمة بأن أكون أماً مسؤولة عن كل ما يتعلق بصغيرها، وهذه المسؤولية لا تعني أن علي أن أكرس نفسي لها فقط (خياري الشخصي) بل علي العودة لممارسة ما أحب ولكن بشكل مختلف، ولأن وقتي ضيق فتنظيم الوقت وإدارته هو كلمة السر هنا!

  اكتشفت بأن الثقة التي اكتسبتها هذه السنة كانت كبيرة جداً، فقد انتقلت من حالة جهل تام بالأطفال (أصغر أخوتي عمره 25 عاماً!) فلم يسبق لي أن غيرت حفاظة في حياتي مثلاً لطفل غير معن، الذي هو حتى الآن حفيد أسرتي الوحيد، إلى موقع يتيح لي اتخاذ قرارات هامة وشجاعة تمس حياة إنسان وصحته. أدركت أن كوني أماً متعلمة تعليماً عالياً له فوائده، فأنا أقرأ وابحث وـنقب عن كل ما يهمني من أمره، فتأتي القرارات متوازنة وأرى بحمد الله آثارها الإيجابية على هذا الطفل الجميل الذي قدره أن أكون أمه! (لعلني أكتب عن بعض هذه التجارب بشكل مستقل).

حاولت أن أعيد النظام إلى مختلف جوانب حياتي بما فيها الصحية، اتبعت حمية ومارست الرياضة وعدت بحمد الله لوزني ما قبل الحمل، واحتضنت ملابسي وارتديتها من جديد بفرحة! هذا لوحده ساهم كثيراً في رفع المعنويات، وبدأت أضع أهداف قريبة وبعيدة الأمد من جديد، محاولة جعلها منطقية، مراعاة للزمان والمكان، لم أعد أحشر عدة مهام في يوم واحد، بل صرت أحتفي بإنجاز هدف مهم خاص بي في اليوم. عدت للقراءة، ولبعض النشطات الإعلامية والثقافية وغيرها – بمساعدة أسرتي الحبيبة طبعاً، بدأت أصبح أكثر تنظيماً وتركيزاً في العمل، حضرت عدة دورات هامة في نهاية الفصل الأخير، وبدأت أخطط للفصل المقبل، وأفكر في مشاريع للمستقبل.

بقيت الكتابة تؤرقني، أردت أن أكتب ولكن كأنما نسيت كيف أبدأ الكتابة! لكنني بكتابة هذه التدوينة كسرت هذا التحدي!

باختصار، أدركتُ بأن حياتي كامرأة ناجحة بدون أسرتي الصغيرة هي حياة لا أريدها، وحياتي كأم وربة منزل فقط (وهو خيار منطقي ومحترم ولا أقلل من قدره أبداً) لا تناسبني ولا تسعدني، وأنه ليس مطلوباً مني التنازل عن إحداهما مقابل الأخرى، إنما عليَّ أن أرتب أولوياتي بشكل أكثر دقة، وهذا الأولويات ستتغير مع نمو طفلي حماه الله وازدياد حجم أسرتي، وستدور الأيام وتنتهي فترة الامومة المكثفة بشكلها الحالي ويعود لي وقتي من جديد ذات يوم.

أيضاً توقفت عن مقارنة نفسي بغيري، أنا نسيج وحدي، كما غيري نسيح وحده، لا يهم كيف يصنفني الناس أو يقيمون نجاحي، يكفي أن أكون راضية، وعائلتي سعيدة. حينما اقتنعت بذلك  شعرتُ بارتياح كبير، جميل هو التصالح مع النفس، إذ يجعلك تشاهد الأشياء الأجمل والأهم في حياتك، فتمضي قدماً لتحقيق أحلامك برغبة وعزيمة وفرح.

أسأل الله أن يوفقني لأكون مرام التي أحبها..ولأكون أم معن!

qrCode

12 Comments

  1. Azhar Alghamdi says:

    اهلا بالدكتوره مرام وابنة جيراننا..
    استمتعت بقراءة المقال جدا ،الزواج والاومومه فاصل اخر من الحياه.
    كنت سابقا اتضايق ان نادوني بام رهيد لا ادري لماذا ربما شعرت ان ذكرذلك يكبرني لانني اصبحت ام لاول مره بعمر ٢٣ لكن الان افتخر بذلك، ولدي ابنتين رهيد ست سنين وسيرين سنتان ونصف . الامومه غيرتني كثيرا بحمد الله جعلتني قويه اكثر واعطتني قلب رهيف لايقوى على دمعتهن وحياة اخرى تغيرت فيها الاهداف .
    قد كنت اقابلكم في صلاة التراويح بمسجد باجابر ايام الثانويه ولا اذكر الا انني حظرت زواج اختك العزيزهالدكتوره ظلال قبل سنوات واتمنى انا اراكم قريبا.
    دائما اردت ان اقول لك you are my role model ،كان ابي دائما يسعد باخباركم من والدكم العزيز ويحدثنا عنكم ودراستكم ببريطانيا وكننا ذلك الوقت بالثانويه وكما قلتي الابتعاث كان غير معروف تلك الايام الا لقليل من الناس.كنت افكر كيف استطيع الدراسه بالخارج وانا قد تخرجت بنسبه ليست جيده بالثانوي لكن بحمد الله مع العزيمه والاصرار تخرجت من الجامعه بدرجات ممتازه هيائتني للقبول ببعثة خادم الحرمين الشرفين الملك عبدالله رحمه الله .
    تذكرت سابقا حين قرات مذكراتك ببريطانيا ايام جميله كنت اتمنى ان اعيش تجربة الغربه والدراسه بالخارج ،توأمي اريج عاشتها ببريطانيا وانا عشتها مع عائلتي الصغيره في فترة ابتعاثي لامريكا لمدة اربع سنوات علمنا خلالها الكثير وعشنا تجربه جميله بالرغم من كل شي لها ذكرياتها وطعمها الخاص ،وهانحن عدنا قبل شهر للوطن بحمد الله بعد حصاد الماجستير. اقترح ايضا ان تكتبي مقال عن الامهات المبتعثات ودراستهم وان اردتي اي حكاوي فالصديقات موجودات ههههه احدى صديقاتي تقول المفروض يعطوننا شهادة الدكتوراه هديه مع الماجستير مع دراسه وبيت وزوج وعيال .
    اجمل التحايا لك وسلامي للوالده العزيزه والدكتوره ظلال.

  2. استمتعت و أنا أقرأ حكايتك ، فوجدت وجها كبيرا من الشبه بين حكايتي و حكايتك ( و بالذات في موضوع الكروكس ) ، الفرق أن حكايتي كانت عباره عن جزئين ، الجزء الاول في ولادة ابني البكر يزن داخل السعودية و الجزء الاخر ولادة ابني الثاني يامن في أمريكا .
    حأكتب بالعامي ، ربنا لطف و كانت ولادتك خارج السعوديه ، لأنه لو ولدتي في السعوديه كان شفتي فيلم تاني خالص ، كانت غلطتي أني قريت عن الولادات في أمريكا و على بالي السعوديه زيها ، و أروح أولد في الرياض و أشوف فيلم هندي تاني خالص .
    بعد تجربتي الحمل و الولاده لمرتين، امنت أنه كل حمل و ولاده تجربه مختلفه و صعبه جدا للمرأه و أنا بصراحه بعد تجربتها سرت أحزن على اللي تتزوج من هنا و تولد من هنا لانها تجربه صعبه جسديا و نفسيا و عائليا .

  3. كثير من المشاعر وأنا أقرأ والقليل من الدموع ❤️كل ماكتبتيه يلامس القلب والعقل ,شرحتي واقع مؤلم لكل أم طموحه ،كتبتي أفكاري التي لاتهدأ ،تزوجت وأنا لازلت أدرس ولم أحقق مايرضيني أنهيت الدراسه وبدأت الأمومة ومن بعدها أشعر أني أم فقط ،لازلت أجاهد حتى أوجد المكان الذي أطمح له رغم أن أهم داعم لي نظرته أنت أم وزوجة لاتحتاجين أي إثبات ذات أخر.
    حفظ الله لك معن وتفرحي بيه يارب
    *فكرتي صح بولادتك في الخارج لدي طفلين احدهما مولود خارج السعوديه فررررررق في كل شي

  4. كل كلمة عبرت عن ما تمر به معظم أمهات هذا الجيل.. صدمة الطفل الأول.. وداع الماضي المليء بالحريات.. موازنة البيت والحياة العملية أو الدراسة.. التصالح مع النفس… وأهم جزء كان الخاتمة… على الأقل بالنسبة لي شخصياً.. لأنني مازلت أشعر بالذنب والتقصير إتجاه نفسي وأولادي لإختياري الجلوس في البيت والتوقف عن العمل مع عدم تكريس كل دقيقة من يومي لهم.. شكراً لمشاركتك..
    I do not feel alone in this motherhood bubble anymore 🙂

  5. عزيزتي أزهار..

    أهلاً بكِ في بيتي الرقمي..يا جارة الأمس ..صديقة اليوم إن شاء الله.

    شكراً على كلامك الجميل..أعتز كثيراً بحسن ظنك..وآمل أن أكون كما تظنين فعلاً. سعيدة لأن الفرصة أتيحت لكِ لتكملي دراستك أو بعضاً منها ولتعيشي تجربة الابتعاث الجميلة وتستفيدي منها. آمل أن لا يتوقف طموحك في كافة مجالات حياتك وأن تواصل السعي لتحقيق أحلامك الأسرية والعلمية بعد العودة للمملكة، وأن تصبحي أنت بدورك ملهمة لمن حولك وأنا أكيدة بأنك ستفعلين.
    تحيتي للوالدة العزيزة وللأخوات الجميلات ..

    وكل عام وأنتم بخير

  6. عزيزتي نهى..

    شكراً للقراءة والتعليق. سعيدة لأن حروفي لامست شيئاً لديكِ.

    قرار الولادة في الخارج اتخذته لأسباب مختلفة ولامني الكثير عليه، ولكنني لم أندم، التجربة لم تكن مثالية، لكنها لم تكن سيئة ولا أتخيل كيف كان سيكون الوضع فعلاً لو عشت الشهر الأخير من حملي (محبوسة) في بيتي في جدة في الحر وكورونا تغمر مستشفياتنا..وكيف سيكون التعامل معي في المستشفى فما سمعته من قصص كانت كفيلة بأن ترعبني!
    وتبقى الولادة قطعة من العذاب حتى لو كانت في أفضل مستشفى وفي أفضل بلد..فالسهالة من رب العالمين..وكما تفضلتِ الولادة تختلف من طفل لآخر حتى تحت نفس الظروف المكانية ..ونفس الطاقم الطبي!
    حفظ الله لك يزن ويامن (بالمناسبة يامن كان إسماً مطروحاً أيضاً لكن اسم زوجي أيمن فقلنا يامن أيمن ؟ صعبة :))

  7. عزيزتي رشا..
    حفظ الله لك صغيريك..
    للزواج في سن مبكرة مثلك ميزاته وعيوبه..وللزواج بعد الدراسة العليا مثلي إيجابياته وسلبياته كذلك.

    المهم هو أن لا تتنازلي عن طموحك وأحلامك ما دمتُ مؤمنة بها. أنها وظيفتك أن توازني بين أدوارك المختلفة، ودور زوجك أن يدعمك في ذلك. فحتى لو كان هو مقتنعاً وراضياً عن دورك الرائع كأم، فإن الأمر يبقى ما تريدينه أنتِ، ووظيفة الشرك دعمنا لتحقيق أحلامنا بما لا يؤثر على الأسرة ككل.

    أنت الآن في عصر جميل تستطيعين فيه مزاولة الكثير من الأمور عن بعد، أو بدوام جزئي أو كلي بحس ظروفك. لازلت صغيرة كما أظن، وعما قريب سيصبح أولادك في المدرسة وستجدين الوقت الكافي لترتيب أولوياتك من جديد وتنظيم أفكارك وأهدافك.
    وحتى يحين ذلك..استمتعي بالرحلة!

  8. عزيزتي شيرين..شٍِِِِِِِِكراً على القراءة والتعليق

    يبدو أن عدم وجود كتابات عربية كافية تتحدث عن هذا الموضوع جعل كل واحدة منا تظن بأنها وحدها من تعاني وتمر بهذه المراحل! بل من الغريب أنه من النادر أن تجدي في السابق أم تتحدث علناً عن هذه المشاعر!
    شعرت بالغضب من كل أم عرفتها كانت تظهر لي عبر وسائل التواصل الاجتماعي خصوصاً بأن الأمومة سعادة دائمة وصور أطفالها دائماً تضج بالسعادة والنظافة والترتيب! لم تجرؤ أي واحدة إلا نادراً على الحديث بصراحة عن ما يدور في أذهاننا من مشاعر متضاربة! وكأن الحديث عن ذلك فيه خيانة للأمومة أو تبرماً منها بشكل أو بآخر! الأجانب تحرروا من هذه العقدة وصاروا يتحدثون علناً عن هذه الأمور بينما لازلنا أسرى لتلك الاعتقادات على ما يبدو.

    تحية لقرارك البقاء في المنزل لرعاية أطفالك، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن تشعري بالذنب لأنك لا تقضين كل دقيقة لهم أو معهم! ليس هذا واجبك أصلاً!
    أنت مسؤولة عن رعايتهم بشكل عام لكن لكل منكم عالمه ومن المفيد للأطفال أن لا يلتصقوا بنا طوال الوقت..

    شكراً لمرورك وتعليقك من جديد

  9. ما اجمل حين تكتب الاكاديميات عن تجارب الحياة الواقعية!

  10. لله درك مآ أعذب حرفك، اقشعر جسدي فقد لآمست كلمآتك مشآعري التي مررت بهآ سآبقآ، ويا لله مآ من تجربة مرعبة مرت علي في حيآتي كالولآدة. . .أشعر برذآذ حسرة تجآه اسم ابنتي رتيل فأنآ أشبهك في الإعجآب بالأسمآء التي تحمل معنى قويآ. أحآول تغييره لكن لعل ذلك سيحصل في عآلم آخر، فالشخص الذي تحمل ابنتي اسمه اقتنع باقترآحي منذ البدآية وأعرب عن شغفه الشديد بالاسم الغير شآئع، ولو أنه تمهل قليلآ لأدرك أن مآ هو غير شآئع اليوم بعد عدة أشهر سيصبح شآئعآ ويفقد بهجته ورونقه الفريد!! سأظل أنآديهآ في قلبي بغير اسمهآ الذي تتغنى به شهآدة ميلآدهآ وإلى الله المشتكى. ولعلي أفيدك بأن ما يحصل في العآدة من منعطفآت ذوقية تجآه اسم الجنين لم أتعرض له 🙂

    فقبل الزوآج سمعت باسم رتيل للمرة الأولى وقد استوطن قلبي وكأنمآ كشف له الحجآب ليعرف بأنه سيكون من نصيب شقيقة روحي وبريق عيني أميرتي الصغيرة رتيل.

    وعندمآ أرآد الله أن يودع في رحمي هذه المخلوقة الجميلة أطلقتهآ مدوية أريدهآ رتيل وكآنت رتيل بلآ أي منآزع سوآء من جهة الأب وأهله ومن جهة الأم وأهلهآ، بصرآحة فكرة خوض تجربة النفآس للمرة الثآنية لآ ترآودني مطلقآ فهي تسبب لي الذعر أكثر من الموت نفسه ذلك المخوف الذي لآ يمكن لأحد التقليل من هيبته.

    الأمر الوحيد الذي يحعلني أعيد التفكير في خوض التجربة هو إعجآبي باسم “رئيف” الذي حقآ لم أسمع بصآحبته حتى الآن، وهو سليم لغويآ (بخلآف رتيل 🙁 )

    بالإضآفة إلى أن ابنتي تحب الأطفآل كمآ يعشق الأطفآل الحلوى، وهي مثل أمهآ تهوى الأكل الصحي وليست مغرمة بالسكاكر والحلويآت مثل بقية الأطفال.

    الأمر الثالث ولعله الأسمى، هو أنني أتيقن بأن نهآيتي إلى ذلك اللحد، ولآ شيء سينحيني من هوله سوى رحمة الله، التي ستطلبهآ كفوف الأبنآء الأوفيآء. . .

    أهنئك من قلبي على تخطيك الصعآب أسأل الله لك السدآد والصوآب في كل خطوة تقومين بهآ, فقد افترسني الاكتئآب للحد الذي جعلني أنسحب من المآجيستير جبنآ وخورآ وخوفآ من شبح المسؤولية، التي تقتضي تعدد المهآم وإنجآزها جنيعها بكفآءة وفي وقت محدد.

    ودآئمآ أتخيل الإنذارات الخآصة بالرسآلة وأنآ لآ زلت في الفصل الدرآسي الأول من المآجيستير!! تبآ لذلك التشآؤم الذي يقضي على كل ذرة قوية وجزيء نشآط والكترون حيوية يمكن أن يصنع فرقآ في رحآب مجتمعنآ الغآلي!!!

    قدر الله ومآ شآء فعل والله وحده أعلم ما الذي يمكن أن يحصل. . .

    ولكني أؤمل خيرآ.

    بعمق الظلمآت الثلآث الذي سبح فيهآ معنك الحبيب أشكرك على طرحك وأترقب جديدك بلهفتك للمولود الجديد بإذن الله😊☺

  11. how beautiful to read your touching letters Um Maan…

    i don’t know if u can remeber me but we met in 2008 in CAMMRO conference in kings college …

    at that time i was struggling to have babies… and have my own Maan and Felwa now alhamdulellah…

    i wish to have mothers talk instead of politics ….:)

    wish you all the happiness in the world my dear…

  12. منيرة says:

    السلام عليكم.
    أختي الغالية .. تذكري مهما أصبح المنكر مؤلوفا يبقى المنكر منكر ….. فما حكم الابتعاث أظنه لا يخفى عليك .. و اليك ما قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :”فأجاب بقوله : الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم ، وأخلاقه ، وسلوكه ، وآدابه وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به ، رجعوا فُسّاقـًا ، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان ـ والعياذ بالله ـ حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين “. فيا أختي أليس عندما عايشت هؤلاء أصابك انبهار في معيشتهم اليس ذلك خطر هل قلبك ؟ كذلك أحذرك يا غالية من صور النساء و الاغاني فاحذري من بعض التغريدات التي تعيدي تغريدها او تنشريها فبعضها
    فيها تهوين للغناء و العياذ بالله فالحرام يبقى حرام حتى و لو صار الجميع يفعله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*