خطوات للأمام في مسيرة حقوق المرأة السعودية

السعوديةفي مثل هذه الأيام قبل ثماني سنوات بدأت الكتابة في صفحة الرأي، وقضية المرأة هي القضية الأبرز من بين كل الموضوعات التي كتبت عنها. أما السبب في كثرة تطرقي لقضاياها فلأنني امرأة أولاً، وبالتالي أكتب من واقع تجربتي الشخصية ومعاناتي اليومية، وأيضاً لأن المرأة تمثل نصف المجتمع، وحجم التضييق الذي مورس على هذا النصف، بقصد أو بدون قصد، وتحت ذرائع متعددة، كبير بالفعل. أضف إلى ذلك بأنه حتى سنوات قليلة خلت كان صوت المرأة غائباً أو مغيباً بشكل كبير في وسائل الإعلام.

المواضيع التي تم التطرق لها خلال هذه السنوات متعددة، فهناك حق المرأة في إدارة أمورها المالية دون وكيل شرعي، وحقها في التعليم والعلاج دون انتظار إذن من ولي الأمر باعتبارهما من ضرورات الحياة، وحقها في أن تقبل أو ترفض من ترتبط به دون ضغوط، وحقها في النفقة والرعاية والمعاملة الحسنة في بيت أهلها أو زوجها بعيداً عن العنف الأسري بكل أشكاله، وحقها في الطلاق أو الخلع دون مماطلات تدفع ثمنها من عمرها، وحقها في حضانة أطفالها أو في زيارات منتظمة لهم في حال كانوا يعيشون بعيداً عنها. أيضاً المطالبة بالوقوف في وجه بعض الأعراف القبلية المخالفة للشرع مثل العضل والمنع من الميراث والاجبار على الارتباط بابن العم. كذلك التأكيد على واجب الدولة في توفير فرص عمل جديدة ومتنوعة لها ضمن بيئة تراعي متطلباتها، بحيث لا تجبر على التنازل عن قناعاتها الدينية أو الاجتماعية من أجل لقمة العيش.توازن بين رجل وامرأة كذلك حقها في الابتعاث (قبل انطلاقة برنامج الملك عبدالله) مثلها مثل زميلها الرجل، وحق المرأة الراشدة في تدبير أمورها وسفرها دون وصاية من شقيقها الطائش أو ابنها المراهق، وحقها في ممارسة الرياضة في المدارس والنوادي، وحقها في ممارسة العبادة في الحرمين الشريفين دون تمييز أو تضييق. وحين جاءت أول انتخابات بلدية قبل سنوات طالبت بمشاركتها فيها كناخبة ومرشحة، وكذلك بعضوية مجلس الشورى، والمشاركة في الحياة السياسية بشكل عام كسفيرة ووزيرة ومستشارة. مع عدم إهمال حقها في الترفيه المشروع وفي التمتع بمرافق بلادها سواء الطبيعية منها أو المراكز الثقافية والرياضية والتي يحظر عليها دخولها.

 نعم كل هذه المطالب وأكثر، فما دام الأمر لا يتعارض مع الشرع الحنيف، وليس في كل ما ذكرت هذا التعارض فيما أعلم، فلا يوجد سقف لتطلعاتنا، فالأفق الرحب هو هذا الحد كما يقول التعبير الانجليزي.

وعبر السنوات الماضية كانت هناك العديد من التغييرات الإيجابية، فالكثير من القيود ألغيت، والمزيد من الأبواب فتحت، وإن كانت الأمور تسير ببطء بالنسبة لتطلعات جيلنا في هذا العصر الرقمي السريع، إلا أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، ولذلك كان هناك دائماً تثمين لهذه الخطوات التقدمية. فمثلاً على صعيد المشاركة الفعلية في صنع القرار، كانت الخطوة الأبرز -والتي قوبلت باحتفاء كبير- هي تعيين الدكتورة نورة الفايز نائبة لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات قبل عامين. مما فتح الشهية لترقب المزيد من المسؤوليات التي يُعهد بها إلى المرأة السعودية، لا سيما مع وجود العديد من النساء المؤهلات في المجالات المختلفة.

العلم السعوديومع ذلك فلم يكن يتوقع الكثيرون أن تتزامن ذكرى اليوم الوطني الذي احتفلنا به هذا الأسبوع مع إقرار ثلاثة حقوق سياسية مهمة للمرأة: حقها في الانتخاب والترشيح بالنسبة للمجالس البلدية، خاصة بأنها وُعدت سابقاً بالمشاركة كناخبة في الدورة الثانية ثم تعذر ذلك بسبب ما قيل بأنه مشكلات لوجستية، بالإضافة إلى حقها في المشاركة كعضوة في مجلس الشورى بعد أن كانت مراقبة ومستشارة فيه، فجاء خطاب خادم الحرمين الشريفين لمجلس الشورى في افتتاح دورته الحالية يوم الأحد ٢٧ شوال الجاري معلناً هذه القرارات مفاجئة سعيدة طال انتظارها.

ولعل أهم ما تثبته هذه الخطوة هو أنها تنسف فكرة قديمة ومزعجة كان ولا زال يتداولها البعض، الذين يرون أنه من الأفضل للمرأة أن لا تشارك في الحياة العامة وإن كان ولا بد من مشاركتها فليكن في الأمور المتعلقة بها فقط، أو كما في أدبياتهم” في أمور بنات جنسها”. فهذا يعني بأنه لا بأس من أخذ رأي المرأة في موضوع مدة إجازة الوضع للموظفة مثلاً ولكن لا ينبغي أن يكون لها رأي في قضايا الإسكان أو الاقتصاد أو السياسة الخارجية، حتى لو كانت حاصلة على أعلى الشهادات من أفضل الجامعات ودعمت كل ذلك بخبرة عملية مكثفة في شركات أو مؤسسات وطنية أو عالمية. فحين تدخل المرأة الآن المجلس البلدي ومجلس الشورى فهي ستشارك في مناقشة كل المشروعات البلدية و كل القضايا المطروحة أمام مجلس الشورى.

ولأن المملكة العربية السعودية تتخذ الشريعة الإسلامية دستوراً ومنهج حياة، كان الملك عبدالله حريصاً على توضيح عدم تعارض ذلك مع الشريعة الإسلامية بدليل تأييد هيئة كبار العلماء لهذا الحق، واستشهاده بالسيرة النبوية الشريفة، وأيضاً تأكيده -حفظه الله- على أن ذلك سيتم وفق ضوابط إسلامية.

وبعد هذه الخطوة التاريخية في السماح للمرأة بالمشاركة الكاملة في الحياة العامة والسياسية في السعودية فإن ثمة أسئلة تطرح نفسها هنا لا سيما قبل أن يتم الإعلان عن هذه الضوابط، فمثلاً في ظل استمرار حاجة المرأة للحصول على موافقة ولي أمرها في إدارة الكثير من شؤونها، فإذا نحينا جانباً موضوع مجلس الشورى باعتباره يقوم -حتى الآن-على التعيين، فهل ستحتاج المرأة لهذه الموافقة لكي تنتخب أو تترشح للمجالس البلدية؟ وفي حال كان الجواب بنعم فهل سيؤثر ذلك على مصداقية العملية الانتخابية وعلى اختيار الناخب لمن يمثله؟ إذ كيف سيثق هذا الناخب بشخص لا يملك قراره وإرادته؟

إن أي قرار متعلق بتحسين أوضاع المرأة ومنحها حقوقها لهو أمر يستحق الاحتفاء ويبعث على التفاؤل، ويعد ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح في طريق تمكين المرأة السعودية، ويُنتظر أن تتبعها خطوات أخرى وصولاً إلى الهدف الأعظم وهو الاعتراف بها كفرد راشد مستقل وكامل الأهلية، فهكذا قرارات شجاعة تحتاج أن يصاحبها تغيير موائم لها في القوانين المعمول بها حالياً، وعندها ستصبح مشكلات المرأة وأزماتها التي كثيراً ما أثارت الجدل العقيم شيئاً من الماضي.

المقال كما نشرته الوطن

qrCode

6 Comments

  1. المسألة مسألة وقت.. وفي النهاية لايصح الا الصحيح… بوركتِ وبوركَ ممشاكِ وتبوأتِ من الجنة منزلاً..
    أبو أوس

  2. سيفتح هذا القرار الملكي آفاق كثيره لتطلعات المرأه بالسعوديه.

    كل الدعوات بالتوفيق

  3. جميل جدا ان تبحثين عن حقك ولكن فى اثناء كتابات قلتى حق المراه فى توفير العمل الذى يغنيها عن التنازلات عن قناعتها الدينية ثم كيف بعدها تطالبين بحق المراه فى السفر من دون محرم ؟ اليس سفر المراه بدون محرم حرام شرعا ؟

  4. مواطن مجرب says:

    للاسف ان غالب كتاباتك تتمحورحول المرأة وحقوقها من وجهة ( لندنية)

    والسبب هو التاثر اليومي والانطباع الذهني لرسم صورة مغايرة للواقع بل هي واقع الكاتبة حسب موقعها الجغرافي وما تراه وتعايشه بكل حرية ( هناك ) والرغبة في نقل الصورة الى ( هنا) مع الفارق الشاسع والبون الكبير لكلا الصورتين

    لا يفهم كلامي ويعرف الفرق الا من عاش فترة من حياته خارج البلاد ثم عاد

  5. يعطيكم العافيه يااربي

  6. فهد السعد says:

    اشكرك على حماسك
    لكن ألا تعتقدين ان حماسك جعلك تطالبين بشئ تعدى حدود الشرع ؟
    عندما ألزم بوجود المحرم مع المراءه المسافره ليس بأن يكون وصي عليها
    وانما يكون حامياً لها وعلى مايبدو بإنك فهمتي بأن المحرم كـ جليس الاطفال

    اعترف لك بأن هناك بعض الحقوق المهدره ولكن ليست كلها
    وسبب الإهدار من الشعب وليس الشرع

    قمت بالرد على عجل فأنا في العمل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>