فيسبوك وتوتير وتمبلر..والعادات السيئة!

رغم ظهور الشبكات الإجتماعية الإلكترونية منذ سنوات إلا أنها لازالت قادرة على إثارة إهتمام الشباب بحيث أضحت جزءاً من حياتهم اليومية. تحدث الكثيرون عن مزاياها الكثيرة وخاصة على الصعيد الإعلامي، حيث نجحت هذه الشبكات في خلق ما يعرف بالإعلام الجديد، الذي استطاع أن يتجاوز العوائق البيروقراطية والرقابية، وبالتالي تقديم صورة أكثر واقعية للأحداث المختلفة.

لكن الوجه الآخر لهذه الشبكات هو أنها قد عززت بعض السلوكيات السلبية على مستوى الأفراد بشكل مقلق إلى حد ما، مما دفع البعض مؤخراً للإنسحاب من هذه الشبكات والعوالم الوهمية الهلامية التي تصنعها.

فمثلاً نلاحظ أن هناك صفات معينة غير مباركة إجتماعية قد بدأت في الإنتشار عبر هذه الشبكات دون حتى أن يعي من يمارس هذه السلوكيات ما يقوم به. مثل الزهو أو الإعجاب المفرط بالنفس وبالتالي الحديث المتواصل عنها ، ومتابعة أخبار الآخرين بشكل مبالغ فيه ، ونشر الإشاعات دون تثبت، والإعلان عن تفاصيل دقيقة في الحياة الأسرية، والرغبة العارمة في تحقيق الشهرة بأي ثمن. أصبح الأمر وكأن هناك مونديالاً عالمياً للظهور والإستعراض، أو في سوق تنافسية للدعاية والإعلان، فبات بعض الناس لا يفكرون ولو لبضع دقائق في ما يقومون ببثة عبرها.

فمثلاً ما الذي ستفيده المرء حين يعلن في حالته الخاصة أنه في المقهى الفلاني؟ أو ينتظر عند الإشارة؟ أو وصل المنزل وتناول غداءه؟ كما ترون هي معلومات بسيطة وغالباً غير ضارة، ولكنها تؤكد حقيقة بأننا صرنا مهوسين بالحديث عن أنفسنا، ونعتقد – لا شعورياً- بأن هذه المعلومات مهمة جداً وأن هناك من يجب أن يعرفها!

وحين يشكر زوجين بعضهما على “الليلة الرائعة” على الملأ فإن هذا يولد شعوراً بعدم الإرتياح لما فيه من هتك للخصوصية الزوجية حتى لو كان المقصود دعوة عشاء، ويعتقد المتشائمون بأن الأمور ستتطور حتى يبدأ الناس في الحديث بأريحية عن نداءات الطبيعة وغرف النوم!

كما توجود مواقع تسمح للمستخدمين بأن يسجلوا الكتب التي يقرأوها والصفحات التي انتهوا منها ويتم ربط ذلك بحساباتهم الأخرى بحيث يظهر للآخرين كم صفحة يلتهمون بشكل شبه يومي، وكأن هناك ماراثوناً عالمياً للقراءة، وهي محاولة قد يراها البعض تكلفاً للثقافة وإدعاءاً لسعة الإطلاع.

وفي المجتمع الإفتراضي كما في المجتمع الواقعي فإن هناك نجوماً ومشاهيراً يحرص المستخدمون العاديون على معرفتهم وكل أملهم أن يقوم المشهور “فلان” بعمل إعادة بث “ريتويت” لتعليقه لعله يغدو بدوره مشهوراً.

الإنترنت عالم إفتراضي يسكنه أناس حقيقون، وبالتالي ليس غريباً أن يحملوا عاداتهم إليه، وليست تلك مشكلة بحد ذاتها، فكل هذه الصفات موجودة بالأصل في العالم الحقيقي، ولكنها في الشبكة اكتسبت بعداً آخراً خطيراً، إذ أنها تنكرت فلم تعد تبدو بصورتها الأولى الممقوته..وهنا مكمن الخطورة، والخوف كل الخوف أن تظهر أجيالاً جديدة ترى هذه القيم في ضوء ثقافة الشبكات الإجتماعية، فمن منا يريد أن يعيش في مجتمع جل أفراده من الثرثارين أو المباهين أو الفضوليين؟

المقال كما نشرته القافلة

qrCode

16 Comments

  1. ضحى الحسيني says:

    لا تخافي- جيل المباهاة و حب الظهور موجود – جيل لفت الانتباه بكل الوسائل هو الغالب في الوقت الحالي – اما لانهم تربوا في وسط عائلي منحهم الدلال و الاهتمام على كل الاصعدة لدرجة مرضية فهم معتادين على هذا من عائلتهم فيتوقعونه من العالم اجمع – او لانهم عاشوا في وسط عائلي حرمهم اي نوع من الاهتمام فهم متعطشين لبعض الحنان من اي شخص و الكل. طبعا لا اعمم فهناك من رحم ربي.

  2. لا أتفق معكِ، فالشبكات الاجتماعية غيّرت الكثير على الكثيرين، وأرى أن التغيير هو إيجابي آكثر منه سلبي، قد تستغربين ما الداعي الذي يستدعيه أن يترك احدهم تعليقاً أنّي بالمقهى الفلاني، أو أنّى متوجه للعمل.. فقد صادفني شخصياً أن اتصلت بي صديقاتي اللاتي أعمل معهن لتطلب مني أن أحضر لها مشروباً إضافياً بعد أن علمت أنّي هناك .. وقد يحصل أن يصدف أن يجد صديقاً صديقاً له أو حتى زميلاً في المكان نفسه، فهذه النوعية من الشبكات الافتراضية زادت من قوة الشبكات الحقيقية، وقللت من العزلة التي أصابت الشعوب بعد انتشار الانترنت واعتماد الآخرين على الاجهزة.
    أن أتحدث عن نفسي لا أعتبره منفراً خصوصاً في أماكن كالفيس بوك وتويتر، التي لا تفرض على الآخر الاستماع، وبنظري الموضوع يختلف كلياً عن التحدث عن نفسي وسط اجتماع عائلي أو مع الصديقات، ففي تلك الحالة هو منفّر وغير مرغوب، لأن الآخرين يضطرون لسماعك، بينما أن تتحدث في مكان عام أشبهه بالعازفين بالشارع وعلى أرصفة المحلات، من أعجبه اللحن قد يقف ويستمع لهم، ومن لا يعجبه قد يكمل طريقه ..
    وحتى مشاركة الكتب التي تنقرؤها تمثل أندية قراءة افتراضية، أن أكتب رأيي بكتاب ما، وأن أرى صديقة لي لا تهتم بهذه النوعية من الكتب يشجعني لأن أقرأ لأرى مالذي وجدته بهذه الكتب .. وربما يبدو الأمر وكأنه تصنع أو محاولة لتكلف القراءة .. وربما يبدو وكأنه إجبار النفس على زيادة المعلومات من خلال فضح النفس أمام الآخرين ..

  3. بعض من المقال صحيح وبعضٌ أخرى من النقاط ليس مدعمة كلياً بما يفيد

    مثال :

    كما توجود مواقع تسمح للمستخدمين بأن يسجلوا الكتب التي يقرأوها والصفحات التي انتهوا منها ويتم ربط ذلك بحساباتهم الأخرى بحيث يظهر للآخرين كم صفحة يلتهمون بشكل شبه يومي، وكأن هناك ماراثوناً عالمياً للقراءة، وهي محاولة قد يراها البعض تكلفاً للثقافة وإدعاءاً لسعة الإطلاع.

    لماذا لايكون الأمر إيجابي بأن يريد من ينشرُ ذلك أن يستفيد الآخرون من كتبٍ مفيدة يقرأها ويريد لهم الفائدة منها ( حب لأخاك ماتحب لنفسك )

    أنا من أشد المعارضين لكتابة حالتي الخاصة بشكل مستمر وأين أنا وماذا عملت لكن أحيانا تكون تلك مجرد تعابير بسيطة وعن طيب نية ولانعمم الإيجابية على الكل فهناك مايستدعي الوقوف عليه والنظر مذهولاً

    لكن لنسأل الله لنا ولهم الهدى والتقوى

    شكرا على هذا الجهد لكن تحتاجين لصقل قاعدة التدعيم وذكر الإيجابي والسلبي في بعض النقاط

    وفقك الله

  4. صدقتي والله مخيف ما يحدث الكل يريد الشهره بل أصبح البعض

    يتكلم بكلام بذئ حتى يقوم الناس بالرد عليه واضافته حتى يحصل على شهرة أكبر

    مقيت ما يحصل من البعض، ويصدف ان تجدي عائلة تتكون من الأب

    والأم والأبناء في شبكة واحده يتحدثون ويكونون في بقعة الضوء

    وتصبح حياتهم الخاصه مفتوحة للجميع أرى أن هذا سلبي فقد يستخدم

    ما قالوه ضدهم وقد حصل لي هذا الشئ بحيث أصبحت أمسح حديثي

    في تويتر أولًا بأول

    شكرًا جزيلًا لك

    ولكن كما قلتي

  5. الكلام مع الأصدقاء والأهل يؤدي غرض اجتماعي وهو زيادة اواصر القربى والصداقة بينما هذا الغرض مفقود في هذه المواقع لان هذا ليس مكانه الشبكة العنكبوتية… الامر الثاني هو زيادة معدل النرجسية والسخافة الى درجة ان احدى الامهات ذكرت في خانةا لحالة ان ابنتها الصغيرة يتتدرب على الحمام –اجلكم الله– ولكنها أخطأت وعملت “عملة” وبدات صديقات الام يسألونها عن نوعيتها ولونها ووووو!!! معليش لحد هنا وبس برأيي!!! ليس كل مايعلم يقال.. ليتنا نتعلم ونطبق هذا المثل بالاضافة الى الآثر الذي يقول كفى بالمرء كذبا بان يحدث بكل ماسمع..
    اما موضوع أن أقول اين انا فان شركات التأمين الغربية تفتش موقع الفيسبوك وترفض دفع تامين لمن لديه مثلا فوق 150 صديق ويعلن انه مسافر لانها تعتبره مثابة اعلان عن الشقى الفارغة لللصوص!! ورفضت شركة أخرى دفع تامين صحي لسيدة تركت العمل لان لديها اكتئاب ولكن نشرت صورا لها على شاطيء البحر تبدو فيها مبتسمة وسعيدة.. فحتى الغرب لديه تحفظات على مواقع التواصل الاجتماعي وليس نحن فقط في الشرق.. والحديث يطول 🙂

  6. .
    .
    والله صح مَن قـال كُل شيء سِلاح ذو حَدين .. = )
    أعتقد هذه المُشكلة لايَمكن لنا أن نَتحكم بها هي مُشكلة واحده
    من مئات المُشكلات التي يصطحبُها التطور والتقدم في شيء ..

    ولا يَسعني غير قول : الله يَستر من الليّ جيّ !

  7. abdulrahman abdullatif says:

    Dear Dr. Maram,
    Thanks again for your article on the negative effects of the now ubiquitous online social networks (Facebook, Twitter…etc.). I agree with all of your arguments and wanted to share some of my thoughts which I did not find in your article.

    What worries me is that the “addicts” (heavy users of these “social networks”, especially teens) are actually growing extremely unsocial with people around them. They spend hours and hours on these networks and hardly spend time with their families or friends. This is paradoxical to say the least. These social networks are causing more harm than benefit. Old and recent research confirmed that people who are obsessed with social networks suffer from loneliness and social isolation. Some cases committed suicide. Kids stopped being kids. They’re being deprived from their childhood and parents seem to be too busy to realize this.

    This is only a continuation of the events that started 15 year ago. In the mid 90s, kids time was hijacked by satellite TV and computer games (PlayStation and others). By the beginning of the new millennium, the mighty “internet” conquered the kids domain, and everyone else for that matter. The internet started spreading through the Kingdom and with it came the early versions of social networks (forums, bulletin boards, and communities). Then, in the past few years, the “improved” and much more sophisticated online social networks surfaced. What’s next?

    Well, the “smartphone” pandemic is next. Despite being in the market for over ten years, the “smartphone” fad is only now starting to spread like fire. You can hardly find a house in Saudi Arabia where not at least one of the members owns a Windows Phone, an iPhone, a Blackberry, or an Android. Everyone, his cousin, and their housemaids have smart phones. You see them everywhere. In shopping malls, traffic lights, parks, meetings, social gatherings…etc.

    Now, there is nothing wrong with owning a better phone, but a lot is wrong with the way we sometimes use these gadgets. Kids and adults are busy thumbing with their smart phones, eyes frozen on screen, and occasionally smirking. They do that for hours. Some do it while driving. Fingers have never moved so fast and have never maneuvered so eloquently. I so wish these finger tips were used to build machines and new products.

    People hardly talk to their kids let alone to other adults. These things are changing the way we live. We need to intervene. We need to lure people to use the internet and other gadgets in a very healthy and productive way.
     

  8. تسجيل كل حركة و توثيق كل مشاهد حياتنا إلكترونيا أصبح من سمات هذا الزمان، و هو ما يدعونا للتفكير قليلا بكل التحليلات التي تقول بأننا نسير كأفراد بإتجاه خلق مجتمع مسيطر عليه بفعل عقليته التابعه الغير قادرة على الإستقلال و الخصوصية.
    أقوال بعض المنظرين لفكرة مؤامرة النظام العالمي الجديد يدللون في ذلم علي أن هذه الوسائل الإلكترونةيو تعاطي البشر معها ما هي إلا لجعل الخصوصية و الحرية الشخصية شئ من الماضي و بالتالي يسهل على الفئة القليلة المسيطرة في أن تتحكم في الأكثرية التابعة.

  9. أحسنت .. الأمر بحاجة إلى ترشيد

  10. اتفق معكِ جزئياً في هذه التدوينة، حيث أنها كما يقولون “سلاح ذو حدين” كما أنها لا تعني بالصواب المطلق، ألخص لكِ ما استفدت من الأحداث التي ذكرتيها :

    – تعرفت على أماكن ومناطق جديدة داخل وخارج مديتني، مطاعم أسواق منتزهات وو الخ، بمجرد كتابة شخص ما أنه يتواجد في منطقة ما وارفاقه بعض الصور لتلك المنطقة يعني بأنك تعرفت على منطقة جديدة تستحق الزيارة.

    – قرأت وتعرفت على كتب جديدة تستحق القراءة دون مماطلة والاستفادة من الاقتباسات الرائعة ممكن قرؤا.

    – تعرفت على أصدقاء جدد.

    – زيادة الدخل وشهرة المواقع لمن لديه شبكة تجارية أو شخصية تجارية.

    ايضاً لا تعني نقاطي بالصواب المطلق 🙂

  11. اتابع مقالاتك في الوطن يامرام ، وجهة نظري المتواضعة بأن المستقبل الواعد هي للمجتمعات الالكترونية والتغيير هو الشيء الوحيد الثابت في الحياة ، ستتغير الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية التي نشأنا عليها ، ستكون هناك توجيه لتسيير شعوب العالم نحو( الأمركة ) عبر هذه التغييرات البطيئة ولكنها مؤكدة الفعالية ، هناك وجهان لهذه التقنية ايجابي وسلبي ، لنركز في مقالاتك الصحفية على الجوانب الايجابية وتوجيه طاقات الشباب للسير في هذا الاتجاه الايجابي ، ونهمش الجوانب السبية للتقنية ، الناس شرائح متعددة فمهما حذرنا ووعينا هناك شريحة لن تستمع ابداً لهذا النصح ، لنهتم بالشرائح الايجابية الأخرى التي تقبل التغيير وتتواكب معه .
    شكرا لمقالتك يامرام …الله يوفقك .

  12. لكني أتعامل مع كل هذه المواقع بِـ صدق ..
    ليس بهذي الأفكار :/
    موقع مشاركة الكتب بالذات … حببته لأنه أصبح يشجعني على أن أكمل المستطيل المعبأ مثلاً .. كنت أتحمس كل ما تقدم وأشعر بالإنجاز …

    على كل حال .. فتحت ذهني على أشياء كانت متغيبة
    أشكر طرحكِ
    :]

  13. الآخوة والآخوات..مرحباً بكم هنا
    شكراً علر مداخلاتكم القيمة..استمتعت بها جميعاً حتى وإن اختلفت معي..وأرغب في توضيح أمرين:
    – أنا لا أنفي أهمية هذه المواقع وأنا مستخدمة جيدة لها..وكتب أكثر من مقال في الجرائد والمجلات عن ذلك..بل وتحدث عبر بي بي سي العربية أيضاً مباركة دور التقنية..
    لكنني في هذا المقال القصير جداً أردت أن ألقي الضوء على الوجه الآخر من المعادلة..
    هذا كل ما في الأمر..

    خالص التحايا

  14. كلام من فضة says:

    فالسكوت من ذهب!

  15. اتفق معاكي في النرجسية وحب الشهرة وأراها كثيرا في تويتر بالذات
    لكنك نسيتي الجانب الايجابي, فأنا احب أن اعرف التفاصيل اليومية لابنة عمي المغتربة في امريكا, وأحب أن اعرف جوده المطعم الفلاني أو ان هناك من هو عالق في ازدحام الرياض غيري وأيضا يعطيني فكره عن الرأي العام (مثلا عند وفاة المرحوم غازي القصيبي شعرت بكمية حب جيلنا له)

    اتمنى ان توجد وسائل توعية للمراهقين “قبل” وقوع المصائب

  16. Pingback: عيوب التغريدعيوب المغرد [2] « سحّارية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*