قوتك 2.0 – القافلة الأسبوعية

يعود الأطفال من المدرسة لبيوتهم وقد كتبت المعلمة في دفتر الواجبات : ” الطالبة تحتاج إلى مزيد من التقوية بمادة الرياضيات”، ويشير المعلم في نوتة تلميذه : ” الطالب خطه رديء ويحتاج إلى تحسين”, في حين لن تذكر المعلمة شيئاً في الغالب عن مهارة الطالبة في القراءة، ولن يضيف المعلم سطراً ليشير لتفوق الطالب في حصة العلوم. ويتكرر الوضع في مقر العمل، إذ غالباً ما يلفت الرئيس نظر موظفيه إلى نقاط ضعفهم أكثر مما يشير لنقاط قوتهم.

وهكذا يمضي المرء الجزء الأهم من حياته العلمية ابتداء ثم العملية لاحقاً ومن حوله لا ينفكون يذكرونه بقائمة الأشياء التي لا يُحسنها، وبالتالي ينشغل هو في محاولة أبدية عبثية لتحسين نفسه في هذه المجالات المتعددة. وقد استخدمت عبارة عبثية هنا لأن الله لم يخلقنا متساويين، فلكل منا مهاراته الخاصة. صحيح أن التعليم والتدريب والمثابرة يستطيعون أن يحسنوا من أدائنا في مهارة ما، لا سيما المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة ومبادئ الحساب، ولكن هناك حتماً سقف سنتوقف عن تجاوزه في المهارات الأخرى كالرياضة أو الموسيقى أو الكتابة الإبداعية أو إجادة العمليات الرياضية أو فن الإلقاء وغيرها، ما لم تكن عندنا الموهبة الاساسية. فقد ينجح المرء بالفعل بالصبر والجهد في النجاح في هذه المجالات، ولكن هل سيصل إلى مرحلة الإبداع وتحقيق الإنجازات غير المسبوقة فيها دون وجود لاستعداد الفطري النابع من الحب الخالص لهذا المجال نتيجة لإدراكه لقدراته فيه؟

في كتابه ( Strength Finder 2.0) ويمكن ترجمة العنوان إلى ” عدسة القوة المكبرة 2.0″ يدعو المؤلف توم راث الناس إلى التركيز على نقاط قوتهم الأساسية والعمل على تطويرها بدلاً من إضاعة المزيد في الوقت في مقاومة مواطن ضعفهم، وأن هذا الأسلوب لا سيما في مجال العمل والعلاقات قادر على تحقيق المعجزات. ويقسم المؤلف المهارات إلى 34 قسماً منها التحليلي والمحفز والتنافسي وغيرها، ويقدم نصائح أو إرشادات لكيف يمكن للمرء أن يعزز هذه الصفات الإيجابية أو المهارات المهمة لتطوير نفسه وتحقيق نجاحات في العمل والحياة بصفة عامة.

ويأتي الكتاب أيضاً مزوداً بكلمة سر تتيح للقارئ الولوج إلى الموقع الالكتروني وأخذ اختبار تحليل الشخصية لمرة واحدة، ومن ثم سيحصل على تقرير مفصل يحدد إلى أي الفئات أو الصفات ينتمي هذا الشخص بصورة أكبر.

ما أعجبني في فكرة هذا الكتاب هو أنه ينطلق من نقطة إيجابية تفترض أن كل شخص هو بالأصل متميز في صفة أو مهارة ما، وكل ما يتوجب عليه فعله هو اكتشافها، فقد يكون بالفعل غافلاً عنها أو عن أهميتها ، وبالتالي يرشده الكتاب إلى كيفية الاستفادة منها وتطويعها لخدمة أهدافه الأهم في العمل والحياة.  وإيمان المرء بتميزه الواقعي ومهاراته يشكل أول خطوة في درب النجاح.

qrCode

4 Comments

  1. عبدالله says:

    سلام عليكم
    يعطيك العافيه على الموضوع صراحه شدني كثير
    انا ودي اسوي الاختبار الي تكلم عنه الكتاب على نفس الموقع ولكن يطلب الكود حق الكتاب ممكن بعد اذنك تعطيني الكود وشكرا جزيلا

  2. شكراً لمرورك وقراءتك..الكود مع الكتاب يستخدم مرة واحدة فقط..حتى أنا لا أستطيع إعادة استخدامه..عليك باقتناء الكتاب إذاً!

  3. شكرا على التعريف بالكتاب، هل توجد ترجمة عربية له، ارجو الإفادة ولكم شكري. حبيب عمر.

  4. شكراً للمرور والقراءة، للأمانة لا أعلم عن وجود نسخة عربية له.

    تحيتي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*