كتاب على ضفاف بحيرة الهايد بارك

 

 

على ضفاف بحيرة الهايدبارك

عدد صفحات الكتاب 106

والغلاف من تصويري أغسطس 2006

وأنا أضع بين أيديكم مقدمته هنا..وآمل أن يحوز على رضاكم

ذات يوم ..حينما كنت مراهقة..صبيةً حائرة..قررتُ أن أكتب مذكراتي أو يومياتي بشكل غير منتظم. كنت أنوي أن أسجل الأحداث الاستثنائية أو المميزة التي تمر بي، ويبدو أن شيئا ما (لا أذكر ما هو) أوحى إليّ بأنه قد يكون في حياتي ما هو جدير بالتدوين..

بدأت بالكتابة لنفسي..وقررت أن أعتبر دفتر المذكرات صديقةً أبوح لها بأسراري..أمرٌ تحتاجه فتاةٌ في سن المراهقة بشدة..حين تشعر بأن الدنيا كلها ضدها..وأنها وحيدة…قلقة ومترددة..فلا بد أن يكون لها من صديقة مخلصة..فإن لم تجد واحدة بتلك المواصفات..اخترعتها!

وبالرغم من أنني كنت ولا أزال محاطة بالكثير من الأهل والأصدقاء المحبين إلا أنه لا زالت ثمة أشياء يود أن يحتفظ بها المرء لنفسه، إما لأنها خاصة جداً.. أو لأنه يشعر بان الآخرون ربما لن يكونوا معنين بها..وهذا هو السر الذي يفسر استمراري في كتابة يومياتي من حين لآخر رغم أنني نضجت ودخلت عالم الكبار وصرت كاتبة أسبوعية رسمية في أحد أشهر الصحف السعودية .. وصديقتي التي اخترعتها كان اسمها (شهد)..ولا زلت حتى اليوم أبدأ الكتابة في كتيباتي الصغيرة مبتدئة بعبارة (عزيزتي شهد)..

في البداية كانت مذكراتي في الغالب تشكيّاً من هذا العالم الذي يتجاهلني ولا يفهمني ولا حتى بعض أهلي أحياناً..وطبعًا لن يخلو الأمر من التشكك مراتٍ فيما إذا كانوا فعلا أهلي! ويبدو أن هرمونات النمو لا تعبث بأجسادنا فقط آنذاك..بل بعقولنا أيضاً. واليوم أنا إذ أعود لتلك الكتابات أضحك كثيراً على نفسي..وأعود لأتخيل نفسي كيف كنتُ قبل حوالي عشر سنوات فقط وهي فترة قصيرة من عمر الزمن..لكن عشر سنوات لتتحول مراهقة إلى امرأة ناضجة تتضمن ولا شك الشيء الكثير..

حين أعود لتلك الوريقات الصغيرة تتباين مشاعري..فأحيانا أضحك على نفسي وعلى جنوني وحمقي وثورتي..وأحيانا آسف على لحظات حزينة ذقت فيها طعم دموعي المرة وحدي..وأحياناً أشعر بالعجب لأنني بذلك العمر كانت لي بضعة آراء عميقة في الحياة على الصعيد السياسي أو الإجتماعي لا أزال أعتز بها إلى اليوم..ومراتٍ أخرى أشعر بالدهشة والخجل لأنني أعجبتُ بشخصيات ( بل وأنشدتُ فيها شعراً!) تبين فيما بعد أنها ليست جديرة بالإعجاب إطلاقاً..ومن اتخاذي مواقف عجيبة تجاه بعض القضايا العامة أو الخاصة..لكن يشفع لي بأن وسائل الإطلاع والمعرفة والأخبار..لم تكن آنذاك كما هي اليوم..فكثيرٌ من الحقائق كانت غائبة أو مُغيبة..

اليوم تغيرت يومياتي بشكل كبير خاصة بعد أن انتقلت للعيش خارج السعودية، فقد قررت أن أجعل منها ليس فقط تسجيلا لوقائع وحوادث شخصية لن تهم أحداً غيري..وإنما أن تكون تسجيلا لتجارب قد تكون خاصة إلا أنه يمكن الخروج منها بموضوع عام يهم المجتمع حيث تكون هي الشاهد في القضية..إذ تتضمن تسجيلا لأفكاري وآرائي وانطباعاتي نتيجة لما يقع معي من أمور لها دلالاتها على الشأن العام في بلدي أو العالم في هذه اللحظات التاريخية من عمر الزمن..

والحقيقة أنه في بلد كبريطانيا يمتاز بالثراء من كل النواحي المادية والثقافية والبشرية والتاريخية والسياسية فإن هناك دائما شيء جديد يحصل لنا..ودرس جديد نتعلمه..وخبرة (سيئة أو جيدة) تضاف إلى رصيدنا من الخبرة في هذه الحياة.. وكثيرا ما تطرح عليّ بريطانيا أسئلة صعبة، وتدخلني في مقارنات لا منتهية مع هذه الدولة التي كانت ذات يوم امبراطوريةً لا تغيب عنها الشمس..

حين حضرت للدراسة في إنجلترا قبل ثلاث سنوات تقريباً، كنت خائفة، مترددة، لعدة أسباب، فهذه هي المرة الأولى التي أغادر فيها البيت لأعيش وحدي في بلد آخر وقارة أخرى وثقافة مختلفة تماماً، كما أنني سألتحق بنظام دراسي جديد ومختلف، وكنت أخشى أن لا أبلي بلاء حسنا فيه، إضافة إلى أنه كان من سوء حظي (أو حسن حظني كما اكتشفتُ لاحقا) أن غادرت بلدي في توقيت صعب..حيث أن العالم كان يغلي على فوهة بركان والحرب تلوح في الأفق..وبريطانيا حليفة أمريكا الأولى بلا منازع.. وأنا فتاة مسلمة عربية وسعودية في بلد تنوي حكومته شن حرباً على دولة جارة شقيقة في منطقتي..كنتُ أعرف بأنها ستكون أياما مليئة بالكثير من كل شيء..ولهذا لم أتردد في أن أسجل يومياتي بانتظام وقد استهلكت الكثير من الكتيبات على غير العادة لأنه غالبا ما كان هناك ما يستحق الكتابة عنه..

ومن هذا الكثير الذي كتبتُ عنه انتخبت تسع عشرة قصة وقعت أحداثها أثناء دراستي للماجستير ما بين ( سبتمبر 2002 م – سبتمبر 2003) حينما كنت أسكن في بلدة صغيرة يمكن اعتبارها ضاحية من ضواحي لندن اسمها (هاتفيلد) في مقاطعة (هيرتفوردشاير)..عشت فيها تجربة قصيرة نسبيا لكن مميزة جداً..وقد فضلتُ أن أنشرها لتعبر عن آرائي وانطباعتي آنذاك وباللغة ذاتها والأسلوب ذاته التي استخدمتهما يومها.. رغم حصول الكثير من المتغيرات لي وللعالم خلال السنوات الثلاث الأخيرة..وذلك لكي لكون تسجيلاً أقرب إلى الواقع عن تلك الفترة.. وآمل أن يجد فيها القاريء أو القارئة..متعةً أو فكراً أو فائدة ..

أخيراً أود أن أتقدم بالشكر الجزيل لك من ساهم في أن يرى كتابي هذا النور..فهناك شقيقتي الكبرى ظلال (التي ستشاركني بعض التجارب الجميلة في هذا الكتاب) والتي شجعتني على أن أكتب وأنشر.. و الأستاذ:/ مصطفى الأنصاري على ملاحظاته حول الكتاب وتشجيعي على نشره ومساعدته بهذا الخصوص حتى رأى النور..ومكتبة العبيكان على طباعتها لكتابي وإخراجه بهذه الصورة..

يمكن الحصول على الكتاب من مكتبة النيل والفرات

لقراءة بعض التعليقات في الصحف والمجلات على الكتاب يمكن زيارة صفحة قالوا عن كتابي