مغامراتي في لندن: يوم السباق الكبير!

البداية:

كنت أراقب إعلاناتهم كل عام ..تلك التي تمولها منظمة أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة ( Cancer Research UK) تعرض سيدات من كافة الأعمار وهن يخضن هذا الماراثون المميز المعروف باسم “سباق من أجل الحياة” ( Race for Life) في أرجاء مختلفة من المملكة المتحدة لدعم أبحاث السرطان خاصة تلك المتعلقة بسرطان الثدي، الذي يشكل النسبة الأعلى انتشاراً من هذا المرض الخبيث بالنسبة النساء. كنت ازداد حماسة عاماً بعد آخر..وأعد نفسي بأن أشارك في هذا السباق ذات يوم إن استطعت.. ولكن ذلك لم يحدث.

فالسباق كان يحصل في مدينتي التي كنت أقيم فيها نوتنجهام مرة واحدة في العام، وكنت إما أن لا أعرف به إلا بعد فوات الأوان، أو أن لا أتواجد في المكان وقتها لسبب أو لآخر. وحين انتقلت إلى لندن، عرفت بأن الفرصة أمامي أكبر، لتعدد التواريخ التي يمكنني أن أشارك فيها، ولأن معظمها يقع في فصل الصيف حيث يطيب الجو، فعقدت العزم على المشاركة، خاصة بعد أن أدركت بأن أيامي في هذا البلد الجميل باتت معدودة. وحين علمت بأن صديقتي العزيزة تغريد قد قررت أن تركض أيضاً وسجلت اسمها سلفاً لتركض في حديقة الهايد بارك مسافة ٥ كليومترات لصالح المنظمة نفسها، فقد حسمت أمري وسجلت في نفس التاريخ وهو الأحد ١٨ يوليو ٢٠١٠.

بعدها أيضاً قمت بإنشاء صفحتي الخاصة بجمع التبرعات للسباق والتي حددت فيها المبلغ الذي أنوي جمعه، ووضعت روابطها لأحث الناس على التبرع لصالح هذه الحملة، كما أنني تبرعت بدوري لها أيضاً.

أمر آخر ساهم في تشجيعي على الركض هو قراءتي في وقت مبكر من العام لكتاب الروائي الياباني الرائع (هاروكي موركامي): ( عن ماذا أتحدث عندما أتحدث عن الجري) ( What I Talk About When I Talk About Running )، حيث شارك الرجل في أكثر عشرات المارثونات العالمية ولا يزال. أسلوبه المدهش في تسجيل ذكرياته عن ممارسته لهذه الرياضة الجميلة حتى بعدما تقدم به العمر، ووصفه الدقيق لحالته العقلية والنفسية قبل وأثناء وبعد يوم السباق، كلها كانت كفيلة باستفزاز حماسة الشباب في داخلي مغلفة بالكثير من الغيرة من هذا الشيخ الرياضي!

لماذا نركض لأجلهم؟

فكرة جمع تبرعات خيرية من خلال سباق أو سوق خيري أو شراء منتج أو حضور احتفال لا تروق للبعض في ثقافتنا العربية، إنهم يرونها دليلاً على مادية العالم الغربي، الذي يحتاج لحوافز حتى يتبرع! في حين أن العربي والمسلم كريم بطبعه، ولا يحتاج لكل هذه المغريات لتجود نفسه لفعل الخير، وهي وجهة نظر احترمها، ولكنني أيضاً أتحمس للأفكار الخلاقة.

فالنفس تحتاج إلى تحفيز، خاصة إذا كنا نتحدث عن التبرع لصالح أبحاث ما أو خدمة مجتمع، وهي أمور لا تبدو شديدة الضرورة والإلحاح للمتبرع بالقدر نفسه الذي يبدو عليه التبرع بالمال من أجل الغذاء والدواء والكساء والمأوى بشكل مباشر كما تعودنا. وللأمانة فإنني أفضل أن أتبرع وأنا سعيدة وراضية بل ومتحمسة على أن أتبرع استجابة لصراخ هؤلاء الأشخاص الذين يقفون في طرقات المصلين الذين يغادرون المساجد بعد صلوات الأعياد.. لا فرق في ذلك بين من كان يصلي في المسجد الحرام في مكة المكرمة أو خارج من مسجد ريجنت بارك في لندن!

أضف إلى ذلك بأن في المشاركة في السباق هي نوع من الرياضة المفيدة التي يحتاجها الجسم ليبقى بإذن الله سليماً، فمن المعروف بأن الأكل الصحي مع ممارسة الرياضة بانتظام يساهمان في تحسين مناعة الجسم وصموده في وجه الأمراض. ومادمنا نتحدث عن محاربة مرض في المقام الأول، فلما لا نضرب عصفورين بحجر واحد؟

في بريطانيا عشرات بل مئات السباقات الخيرية التي تقام كل عام، ليس للجري فقط وإنما هناك ماراثونات للدراجات أو السباحة أو تسلق الجبال وغيرها، بل هناك ماراثونات تجمع بين أكثر من رياضة (السباحة والجري وركوب الدراجات) وتعرف ب (ترايثلون). بالنسبة لي كان ماراثون الجري هو الأكثر ملائمة لأسباب عديدة ولهذا لم أفكر في الخيارات الأخرى، أما لماذا اخترت الركض لصالح هذه المنظمة دون سواها؟ فلأنها: تهتم بمرض خبيث لا تكاد تنجو منه أسرة ما في هذا الزمان، وقد فقدت ابن عمي الغالي صلاح محمد مكّاوي (عمو صلاح) قبل أربع سنوات  بسبب هذا المرض، الذي انتزعه منا شاباً في منتصف الأربعينات تاركاً في نفسي شخصياً حسرة لن تنتهي لأنني لم أتمكن من أن أقول له وداعاً..مات سريعاً فور معرفته بالنبأ بطريقة غبية من فني بالمستشفى..لم يصمد أكثر من ستة أشهر..أنا لم أعتبره يوماً ابن عمي بل عمي، فكثيراً ما لا عبني وأنا طفلة..وحتى بعد أن كبرنا و تغطينا بقي في مخيلتي كعمو صلاح فقط! رحمه الله وأكرم مثواه وأعان زوجته وأطفاله الثلاثة (أكتب عنه الآن فتتساقط دموعي كما يحصل معي في كل مرة ..محرج أن يحصل هذا وأنا الآن في مكان عام : ( ).

والسبب الثاني، لأن المنظمة  تهتم بشكل خاص بسرطان الثدي المرض الأشد فتكاً بالنساء، ولأن السباق خاص بالنساء أيضاً، وبصراحة كامرأة مسلمة فهذا يلائمني أكثر ويريحني..أعني أن أكون وسط أمواج خالصة من النساء. ولعل السبب الثالث هو أن أوقات السباقات ومواعيدها والأماكن التي تجري فيها أيضاً ملائمة تماماً. فلأنني كنت أعمل وقتها في شركة شل، فلم أكن راغبة بعد عناء أسبوع طويل في العمل في أسافر إلى خارج لندن لأعدو.. وهكذا بدأت المغامرة!

التدريب والاستعدادات

لم أسجل وأدفع رسوم الاشتراك إلا قبل الموعد المحدد ببضعة أسابيع، ولذلك كان الوقت المتاح لي من أجل التمرين قصير نسبياً، خاصة وأنا أعمل في وظيفة مرهقة من التاسعة وحتى السادسة تقريباً مع ساعتين في المواصلات ذهاباً وإياباً، فلا يبقى معي سوى حوالي ساعة للتدريب يومياً، وبعض الوقت في عطلة نهاية الأسبوع. ومع أنني كنت أذهب إلى النادي الرياضي وإن بشكل غير منتظم، ومع تعودي على المشي لمسافات طويلة وطويلة جداً نتيجة لاقامتي الطويلة في بريطانيا ولسفراتي المتعددة إلا أنني ما أن بدأت بالتدرب على الجري حتى كاد يغمى علي! فلياقتي الأسطورية كانت (فشنك) وبدأت أشعر بشيء من الاختناق وألم في الحلق في الأيام الأولى حتى كدت أيأس، ثم قررت أن لا أعذب نفسي وأن أزيد سرعتي بشكل تدريجي، ومما هون علي أن السباق يخيرنا بين فئتين: الراكضين والراجلين، فقلت لنفسي في أسوء الأحوال سأنضم إلى الفئة الثانية. فترة التدريب كانت صعبة رغم كل النصائح التدريبية والغذائية التي قرأتها على الشبكة، وجعلتني أعد نفسي بأنه إذا ما كانت هناك مرة قادمة، فسأبدأ بالتدرب قبلها بشهرين أو ثلاثة حتى أكون أكثر لياقة واستعداداً. لكنها مرت على كل حال، وخف الألم كثيراً وصرت أفضل قليلاً وأسرع أيضاً.

حين وصلني رقمي في السباق عبر البريد والقميص (التي شيرت) الذي اشتريته من المنظمة حين اشتركت شعرت بحماسة أكبر فذهبت لأشتري بقية العدة. استشرت البائعة بشأن حذاء رياضي ملائم للجري الطويل وقد ساعدتني كثيراً (سأفتقد والله لطف البائعات هذا في السعودية!)، ثم جاء وقت اختيار الزي نفسه وهنا كان علي أن أواجه السؤال التالي: كيف يمكنني أن أركض بحجابي وبثياب محتشمة ولا تعيق حركتي وتجعلني أظهر أنيقه في الوقت نفسه؟ هذا السؤال مهم جداً للنساء، لأن الحياة في الخارج والرغبة في ممارسة النشاطات دون التفريط في الواجبات الدينية هي معضلة حقيقية. يعني لا بد من أفكار إبداعية بحيث أستطيع أن أجعله ملائماً لي، وبعد زيارات متعددة لمحلات الرياضة، أخذت بعض الأفكار من هنا وهناك وتوصلت إلى زي خاص يحقق الحدد الأدنى مما أردت والحمدلله.


في الهايد بارك!

وجاء اليوم الكبير، إستيقظت مبكراً، تناولت فطوراً خفيفاً، وأخذت معي زجاجة مياه معدنية وانطلقت من محطة قطار DLR (بلاك ول) إلى (بانك) ومنها أخذت خط المترو (سنترال لاينالخط الأحمر) إلى(هولبرن) ومن هناك أخذت (البكاديلي لاين الخط الكحلي) إلى (هايد بارك كورنر)، في رحلة استغرقت أكثر من ٥٠ دقيقة (استخدام المترو في لندن بشكل يومي هي إحدى سلبيات الحياة في لندن التي سأكون سعيدة بالتخلص منها!).

كانت قراءة تلك العبارات واحدة من أكثر الأشياء تأثيراً طوال فترة السباق..من أمثلة هذه العبارات: ( في ذكرى عمتنا أو جدتنا التي غيبها السرطان قبل أعوام..لن ننساكِ) أو (من أجل ابن أختي البالغ من العمر ثمان سنوات..الذي لا يزال يقاتل بشجاعة) أو (من أجل كل مرضى السرطان في العالم)..وللأسف بأني لم أتمكن من أكتب شيئاً على ظهري لأنني لم أستوعب تماماً عندما كنت في المنزل الهدف من البطاقة الثانية الفارغة التي وصلتني مع رقمي في السباق فكتبت عليها اسمي! (غشيمة ومتعافية :))!

قبل السباق كان الكل مشغولاً إما بالتمارين أو بأخذ الصور أو بتثبت الأرقام أو بالتعرف على الآخرين، وبالرغم أنني كنت وحدي قبل أن ألتقي صديقتي إلا أنني لم أشعر بالوحدة إطلاقاً بل بالانتماء لهذه الجموع التي تبذل مالها وجهدها ووقتها لأجل هدف نبيل تؤمن به.


أسرع..أسرعمثلالريح!

من منكم يذكر لبنى السريعة؟ حسناً كنت أحب لبنى ومازلت أذكر ما يقوله لها مشجعوها هيا هيا..هيا لبنى أسرع أسرع مثل الريح!” (قلت سابقاً أنني كنت مدمنة أفلام كرتون وأحفظ حلقات كاملة..هاكم الدليل!).


والحقيقة أن كاتبة هذه السطور كانت في حيرة من أمرها تشارك مع أي فئة؟ كرامتها كانت تقول (إنت شباب ومحلك مع بطلات الجري) وعقلها كان يقول (بكره وراكِ دوام وخلينا في ساعة رحمان)..ثم حسمت تغريد الأمر باختيارها فئة المشي..وأغرتني بفلسفتها (خلينا نسير أزكيا..نحنا نروح مع الماشين دول ونجري فنقوم نغلبهم!) وطبعاً أنا ما صدقت! فكان ردي (أنا صراحة كنت أبغى أروح أجري..أنا متدربة وتعبانه على نفسي..لكن عشان خاطرك بس 🙂..وعشان ما نتفرق عن بعض ونطفش..حأضغط على نفسي وأجي معاكِ :)).

وإن لم أكن مخطئة فعدد المتسابقات في فئتنا كان أكثر بمراحل من الفئة الأولى، وكنت ترى فيه الجميع: من تجري ومن تمشي بسرعة ومن تمشي ببطء ومن تمشي بالعكازات ومن تدفع طفلها في العربة ومن تدفع نفسها على العجلات، كان اصرار النسوة المشاركات رغم ظروفهن العمرية والصحية المتفاوتة أمراً مثيراً للإعجاب.

قبل أن يبدأ السباق كانت هناك كما ذكرت بعض الاستعراضات الإحمائية وأذكر منها أغنية ( Girls Just Wana Have Fun!)، كما كانت هناك بعض الخطب القصيرة، إذ شرح لنا باحث من جامعة امبريال كولج” العريقة كيف تساهم هذه التبرعات في تمويل الأبحاث التي تجريها الجامعة العريقة فيما يتعلق بمرض السرطان وآخر ما توصلوا إليه في هذا المجال.

وهكذا افترقنا أنا وتغريد مرات عديدة لفارق الخبرة وعامل السن (مع تحياتي وتقديري لأم ريان :))، مع اعترافي بأن استراتيجتها كانت أفضل حيث أنها كانت تشحن قواها بما يكفيها لتركض من جديد، أما أنا فكنت أركض لفترات طويلة حتى تنقطع أنفاسي وأستهلك طاقاتي وأصبح مضطرة لأن أخفف من سرعتي كثيراً (تذكرون حكاية الأرنب والسلحفاة؟).

خط النهاية يلوح في الأفق

بعد السباق الذي أنهيناه في ساعة وعشرين دقيقة حصلنا على الميداليات وعلى حقيبة تذكارية..وانطلقنا وصديقتي نأخذ المزيد من الصور التذكارية !!(معليش سعوديات وعندنا عقد من زمن الطفولة فلم يكن مسموحاً لنا نجري في حوش المدرسة فيعني قدروا ظروفنا المعنوية..ومعرفتنا شبه التامه بأن التجربة قد لا تتكرر أبداً).

بعدها كان الجوع قد بلغ منا مبلغاً فذهبنا للغداء في مطعم بيتزا قريب وشهير (على ذمة تغريد أنه كان المفضل لدى الأميرة ديانا!) وكأننا قررنا بحزم أن نسترد كل الكيلوجرامات التي يمكن أن نكون خسرناها لا سمح الله!- في السباق.

وقد أعلن في نهاية اليوم عن نجاح الحملة في جمع مبلغ كبير صفقنا له (بصراحة السباق كان في يوليو ونحن الآن في ديسمبر وبالتالي ذاكرتي المعطوبة تعتذر عن المشاركة الآن)، لكن حصيلة ما تم جمعه من السباقات المختلفة في ٢٠١٠ حتى لحظة كتابة هذه السطور هو ( 38,138, 468 ) جنيهاً استرلينياً!

وفي الختام..

Email this page

qrCode

7 Comments

  1. سمر الموسى says:

    تحية زاكية ،

    ملخص ممتع لتجربة جميلة ومختلفة حين تتشاركين فيها مع من يدرك أهميتها .

    كنت أتمنى المشاركة وترددت كثيراً لسببين :
    1- الحجاب المناسب للمشاركة .
    2- لياقتي وأقدامي لاتساعدني على الجري .

    ليتني كنت أعلم أن هناك فئة للمشي لما تأخرت .

    شكراً لسطورك الممتعة وربما كانت تجربة السعوديات في المشاركة بأكبر شريط وردي سيتلوها مشاركات رياضية نعتني فيها باللياقة ( المترهلة ).

    صافي الود

  2. تحية لك يا دكتورة مرام

    اقترح عليك أن تنزلينهافي كتاب أسوة بالمذكرات السابقة ..
    ” على ضفاف بحيرةالهايد بارك”
    حتماً ستكون مميزة … لكـ خالص التحية

    احترم قلمك .. ونبض حرفك .. لكـ الشكر

    علي شراحيلي

  3. وائل المصري says:

    أستمتعت بالقراءة بشكل كبير جدا
    بارك الله في جهودك وسدد خطاك

  4. مااحلى المغامرة حسيت انى معك فى كل لحظة
    بجد سرد ممتاز يزيد اشتياق لمعرفة باقة القصة الى النهاية
    ربنا يوفقك وننتظر منكى المزيد يامرام
    تقبلى مرورى

  5. العزيزة سمر..
    أهلآً بك هنا..نورتينا 🙂

    نعم كانت تجربة جميلة كادت أن تتعثر لأكثر من سبب واضطررت لأن أضحي بسببها من سفرة لأسبانيا! لكنني لست نادمة..وقد حاولت إقناع صديقاتي بالمشاركة لكن لم أجد حماساً كافياً..لو كنت أعرف أنك مهتمة لما ترددت في التنسيق معكِ..
    لكن إن شاء الله تتيسر لك الأمور في المرة القادمة..

    بالنسبة للحجاب..فأنا حرصت على أن اجعله فضفاضاً.. وكانت هناك نساء شاركن بالجلبات..
    تحياتي

  6. الأخ الفاضل على شراحيلي:
    شكراً لك سعيدة لأنها نالت استحسانك..
    فكرة الكتاب واردة لكنها تحتاج للكثير من الجهد..
    ربما..

    تحياتي

    الأخ وائل المصري
    شكراً لمرورك..ممتنة للقراءة والتعليق

    الأخت لولو..
    شكراً لكِ..ممتنة وسعيدة لكلماتك..
    التدوينة طويلة فخفت أن تصير مملة! فحاولت حقنها بالصور..وتقسيمها إلى أجزاء..وآمل أن أكون قد نجحت!
    تحياتي

  7. نقل جميل لوقائع تجربتك

    ولا اري اي مانع من اقامة نشاط رياضي نسائي بهدف نشر وعي عن السرطان ولدعم ابحاث تساعد المرضي
    وكلي امل ان العلم يقدم حل ينهي معانات ضحايا هذا المرض الخبيث

    واهنئك علي مشاركتك في السباق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*