مغامراتي في لندن: مرام في نادي لندن للصحافة الحرة
تأخرت كثيراً في تدوين هذا الحدث الذي حصل قبل حوالي 7 أسابيع في نادي لندن للصحافة الحرة، ففي كل مرة كنت أؤجل الكتابة عنه بحجة أنني أريد فعل ذلك وأنا “رايقة” ولكن يبدو أن الوقت طال بإنتظار هذا “الروقان!”، فقررت أن أكتب خاصة وأن هناك تدوينات أخرى “ماسكة سرا” بعده.
ففي يوم الإثنين 26 أكتوبر 2009، أقام نادي لندن للصحافة الحرة (Frontline) في مقرة بالعاصمة العتيقة، ندوة لعرض الفيلم الذي أعده الصحفي والكاتب المعروف (روبرت ليسي Robert Lacey) بعنوان
( داخل المملكة ) أو (Inside The Kingdom) تتبعه حفلة بيع وتوقيع للكتاب من قبل الكاتب نفسه، وطبعاً كسعودية وكاتبة صحافية ولديّ اهتمام بالسياسة منذ زمن الطفولة كان من الصعب جداً أن أقاوم الرغبة الشديدة في الذهاب.
غادرت مبنى (شل) في (واترلوا) حوالي الساعة السادسة مساء أحمل في يدي خريطة للموقع وداعية الله أن أجد المكان بسرعة وأن لا أضيع كثيراً كالعادة، وبالتالي أتأخر عن موعد العرض في السابعة (كالعادة أيضاً). والحقيقة أن الأمور سارت على ما يرام ولم أضع كثيراً، وإنما كانت الصعوبة ليست في الوصول إلى الموقع، وإنما في تحديد أي من المباني يقع هذ النادي! ففي دول الخليج فإن مثل هذا المكان – إن وجد- سيكون عبارة عن مبنى زجاجي كبير وعلى أحدث طراز لا تخطئه العين، أما في لندن فقد تبين لاحقاً بأن هذا النادي ليس سوى مبنى أسود صغير وضيق للغاية (خشيت أن يطبق علينا حين اكتظ بالناس) مكون من ثلاثة طوابق على ما أذكر، ويستحيل أن يصعد درجاته المتعرجة شخصان في نفس الوقت! ويبدو أقرب في شكله إلى حانة منه إلى النادي، ولا غرابة فعادة الشرب هي مأساة الشعب البريطاني وخصلته الأسوأ إذ لا ينافسهم فيها في دول الغرب وأوربا سوى الروس والإيرلنديين!
استطعت بصعوبة أن أجد مكاناً في الصف الأخير، وحمدت الله بأنني قد اشتريت تذكرة الدخول سلفاً وإلا لكانوا أعادوني من حيث جئت آسفين كما حصل مع غيري لضيق المكان وكثرة الجمهور، وهو ما يعكس حسبما قالي لي لاحقاً زميلة سورية تعمل في البي بي سي مدى اهتمام الناس في الغرب بالسعودية، وحماستهم لمعرفة أي شيء عنها.
وقد سبقني في الحضور سيدتان سعوديتان أعرفهما من مجموعة السيدات السعوديات في بريطانيا، وهي جمعية أو رابطة أهلية تطوعية أُنشئت في لندن في أبريل الماضي بدعم معنوي من القسم النسائي في السفارة السعودية وأنا أحد عضواتها. ولاحقاً انضمت إلي زميلة سعودية أخرى هي صحفية سابقة في عرب نيوز أنهت للتو دراسة الماجستير في الصحافة والإعلام في لندن. ولكن للأسف الشديد لم يكن هناك – كالعادة – أي تمثيل أو حضور للسفارة السعودية في أي حدث صغير أو كبير (غير حكومي) متعلق بالسعودية في لندن. وتلك – من ناحية سياسية وإعلامية – برأيي خطيئة كبرى لا سيما في العواصم والمدن العالمية الكبرى: لندن، أو باريس، أو واشنطن أو نيويورك. فكيف سيعرفك الناس إذا كنت أنت معزولاً عنهم؟ وما هو دور الملحق الإعلامي؟ سألت مؤخراً إحدى المسؤولات عن سبب غياب الملحق الإعلامي السعودي في هكذا مناسبات فقيل لي بأنه لا يوجد حالياً ملحق إعلامي سعودي في لندن! فقد كان هناك أحدهم ( نسيت اسمه) ثم أصيب بالمرض الشديد فاستقال، ولا يزال المنصب شاغراً (فكرت أتقدم لشغله ..ما رأيكم
؟) وقد حملت هذه المسؤولة أمانة توصيل رسالتي للسفير السعودي على أهمية وفائدة وجود تمثيل رسمي ولو رمزي للسعودية في المناسبات المماثلة والتي تتضمن اختلاطاً وتواصلأً مع الجمهور هنا.
بدأ عرض الفيلم والذي حمل عنوان (داخل المملكة : والذي تجدون جزء منه على اليوتيوب مع هذه التدوينة) واستغرق أقل من ساعة. وفي الحقيقة فإن الفيلم لم يكن (على خلاف ما توقعت) سيئاً أو هجومياً، والكاتب والمعد نفسه (روبرت ليسي) تبين لاحقاً أنه صديق للمملكة، وقد لفت نظري في هذا الفيلم الوثائقي الذي يركز بشكل أساسي على قضية الإرهاب في المملكة والطرق الجديدة التي تتبعها السعودية للتعامل مع هذه القضية وتأهيل الشباب العائين من بؤر التوتر، كواحدة من القضايا التي يركز عليها الكتاب الأصلي، الأمور التالية:
- مساحة الحرية التي تحرك من خلالها روبرت ليسي في أرجاء المملكة ليعد برنامجه ويطرح هذه الأسئلة الصعبة
- برنامج تأهيل المتشددين والذي لم أكن أعرف بصراحة الكثير عنه..وكان – مما رأيته – إيجابياً جداً
- مقابلات مع الشباب السعودي الذي سبق له وأن سافر لأفغانستان أو العراق..والطيبة (أو البراءة) التي تطفح من وجهوهم وتأكيدهم على أن ما حركهم هو غيرة على أعراض المسلمين والمسلمات مما حصل في أبوغريب مثلاً..وآلمني كثيراً أن هناك من استغل هذه المشاعر الإسلامية الصادقة واستغلهم..فهم (الذين ظهروا في الفيلم) برأيي ليسوا إرهابيين ولا قتلة أو مصاصي دماء يتسلون بقتل الغربيين كراهية وحقداً ويفجرون أنفسهم هنا أو هناك..وإنما شباب عربي نفسه أبيه ترفض الذل..وفيهم نخوة تصور لهم بأن واجبهم يتحتم التضحية بكل شيء من أجل مبادئهم..
- الحدود الممتدة بلا نهاية مع اليمن الشقيق واستحالة السيطره عليها (كما ذكرت في مقالي عن قضية الحوثيين).
- تركيز الفيلم على الأحياء الفقيرة (كحي السويدي في الرياض) حتى ليخيل إليك بأن الفيلم مصور في بلد آسيوي فقير وليس في بلد النفط الأول..وكأن حالنا مع الغرب كما يقول المثل ( يا طخه..يا اكسر مخه)..فإما تصوير الثراء الباذخ أو الفقر المدقع!
- أنه حين يتم الحديث عن قضايا الإرهاب في المملكة فإن ذلك يتم بمعزل عن العالم كله..وكأنما السعودية عبارة عن كوكب لا علاقة له بكوكب الأرض..
بعد انتهاء العرض كانت هناك ندوة حوار شارك فيها ثلاثة أشخاص رئيسيين: روبرت ليسي، مدير الندوة كايرن بيكر، والمذيعة السعودية المتالقة لبنى حسين، والتي فجأتني بشجاعتها، وبقدرتها على تقديم صورة متوازنة عن بلدها، وأن تعبر رأيها هي لا أن تكون متحدثة رسمية عن زيد أو عمرو.
قال روبرت بأنه زار السعودية في 1979 وكتب كتابه الأول ” المملكة” (The Kingdom) الذي نشر في أمريكا وأمريكا في العام 1981 لا يزال ممنوعاً – منذ العام – 1982في السعودية! ثم دعاه صديقه القديم الذي دعاه قبل ثلاثين سنة ليوزر المملكة، ليزورها من جديد في العام 2006 ليزور السعودية، ليرى بنفسه التغييرات التي أحدثها عالم ما بعد أحداث سبتمبر، وقد جاء متوقعاً خيبة الأمل، وعدم وجود تغييرات تذكر، فإذا به يرى صورة أخرى تماماً، وهي ما حفزته لكتابة هذا الكتاب الجديد الصادر مؤخراً في أكتوبر 2009، والذي ليس متأكداً من إذا كان سيمنع أو لا في السعودية!
ثم تركز الحديث في الندوة على قضية مدى اتساع رقعة الحرية في المملكة مؤخراً، وعن وجود تطورات نسبية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والمرأة. وقد تطرق روبرت ليسي إلى ماكان عليه الوضع في تعليم البنات سابقاً، وإلى القوانين التي تفصل بين الجنسين في الدراسة والعمل بصرامة، وإلى ما حصل مؤخراً من افتتاح كاوست واللغط الذي أثارته، وقضية الشيخ الشتري، وقضايا الاختلاط وغيرها، وقال إنه من المثير للدهشة أنه في العادة هناك شعوب متحمسه للتطور على هذه الجوانب (المرأة مثالاً) وحكومات محافظة ممانعة ( لعلهم يفكرون في إيران الآن)، أما في الحالة السعودية، فنحن أمام حكومة ترغب في إحداث تغييرات كثيرة على الصعيد الإجتماعي، لكنها غير قادرة على فعل ذلك بشكل ثوري، لأنها أمام شعب محافظ لا يتقبل معظمه بعد الكثير من هذه التغييرات التي يجدها تهدد عاداته العريقة. ثم تطرق بعدها إلى ما يراه المشكلة الحقيقية في السعودية وهي البطالة التي تتهدد جيلاً من الشباب، مما يخلقه ذلك من صعوبات جمة، وما قد يؤدي إليه من احتقانات مجتمعية.
هذا ما أذكره الآن بعد مرور شهرين (لا تؤجلي عمل اليوم إلى الغد يا مرام!) عما دار في تلك الجلسة، وبعدها فُتح المجال أمام الجمهور لطرح الأسئلة، والحقيقة أن عدد هذه الأسئلة والتعليقات كان كان كبيراً، وكانت الجلسة ممتعة بحق، وسأذكر هنا ثلاثة أسئلة أو تعليقات من قبل ثلاثة اشخاص (فهذا مما تسعفني به الذاكرة الآن)، أحد هؤلاء الثلاثة هي الكاتبة العظيمة مالئة الدنيا وشاغلة الناس (يمدحون التواضع
)، والأخرى هي الدكتورة سامية الحبيب، والتي سبقتني في التعليق فأعطتني جرعة من الشجاعة لأدلي بدلوي، وثالثهما معلق غربي طرح سؤالاً مهماً جداً، وكان جواب روبرت مهماً أيضاً، وإليكم التعليقات – بتصرف- لضعف الذاكرة:
سامية الحبيب: درست في جامعة الملك سعود في الثمانينات في كلية الطب، وقد كان أساتذتي وقتها رجال، فتدريس الرجال للطالبات ليس جديداً كما قيل قبل قيل، فلم يسبق لي مثلاً أن درست عبر الدائرة التلفزيونية.
جواب روبرت: لم أكن على علم بذلك..أو أن كلية الطب ربما كانت استثناء.
مرام مكّاوي أولاً: شكراً على العرض الممتع، ولكن لدي تعليقان هنا:
أولاً: هل الحضارة تعني الاختلاط بين الجنسين وبدونه لا يتحقق اصلاح أو تطور لأي مجتمع ولا تعتبر المرأة “مُكرمة” فيه؟
وما أستغربه من الإعلام الغربي هو تركيزه على قضية الاختلاط وكأنها بدعة سعودية! مع أن الفصل بين الجنسين في التعليم خاصة هو أمر له أنصاره حتى في المجتمعات الغربية. فصديقتي الإيرلندية (إيرين) والمنحدرة من عائلة كاثوليكية محافظة قد درست كل المراحل الدراسية قبل الجامعة في مدارس راهبات خاصة بالبنات. وزميلتي (كاثرين) الأمريكية من ولاية تكساس لم تقبل عائلتها البروتستانتية المحافظة أن تدرسهم ابنتهم حتى في المرحلة الجامعية إلا في كلية للبنات فقط. وحتى زميلتي اللبنانية المارونية درست في مدارس الراهبات في لبنان. فالكثير من الأهالي حول العالم لا يعتقدون بأنه من المناسب أن تتربى الفتاة مع صبي، ولا أن تختلط به بشكل مطلق وهي في سن صغيرة أو وهي مراهقة. وبالتالي لا داعي برأيي لاعتبار اختلاط الرجال بالنساء فتحاً يستحق الاحتفاء به إن كان مطلوباً لذاته. وأنا شخصياً من مواليد المملكة المتحدة وبدأت دراستي في مدارس مختلطة، ثم أكملتها في مدارس للبنات في جدة، قبل أن أعود فاختلط من جديد في الدراسات العليا. وحالياً أعمل في شركة مختلطة، وأستطيع القول بأن لكل من الأمرين (الفصل أو الاختلاط) ميزات وعيوب، وكل مجتمع أدرى بما يصلح له اجتماعياً.
ثانياً: بالنسبة لقضية الإرهاب، فيبدو الأمر حين تعرض جذوره، وكأنه خاص بالسعودية، أو أنها منبعه، دون أن يتم ربط ذلك بأي أحداث عالمية أو محلية. تحدثتم عن قضية جهيمان كبداية نشوء التطرف السعودي الحديث بمعزل عن كل أمر آخر، مع أن حركة جهيمان التي بدأت أحداثها قبل أن أولد قد صادفت عاماً تاريخياً بكل المقاييس: ففي العام 1979، قامت الثورة الإيرانية، ودخل السوفييت أفغانستان، واستلم صدام حسين حكم العراق، وكانت المنطقة كلها على فوهة بركان. مشكلة الغرب هي أنه لا يزال يدرس قضية ما يسمى الإرهاب “الإسلامي” بشكل منقوص. فهناك تركيز على كل دولة بشكل منفرد وعلى قضايا مثل التعليم الديني، والانغلاق، وغياب الديموقراطية، والشحن الإعلامي، والفقر وغياب فرص العمل وغيرها من العوامل المؤثرة بالفعل، لكنها حتماً ليست الأسباب الوحيدة.فالغرب لم يستوعب بعد المفهوم الإسلامي “الأمة”. ففي حين أنه سيتعاطف البريطاني مع جاره الفرنسي فيما لو تعرضت بلاده لاعتداء ما، لكنه يظل تعاطفاً مع مواطن من بلد آخر، والأمر يختلف فيما لو تعرضت برمنجهام لاعتداء، فإن أهالي لندن سيكون تعاطفهم مع أهلها أشد لأنهم شركاء وطن. بينما حين تتعرض بغداد أو كابول أو القدس لاعتداءات ظالمة من قبل قوى أجنبية، فإن المسلم المقيم في مكة مثلاً يشعر بتعاطف قد يكافئ تعاطفه فيما لو تعرضت جدة لهذا الاعتداء، لأن عقيدته تقول له بأن المسلمين إخوة وأن قرابة الدين أولى من قرابة الدم لو تعارضتا. فأي دراسة لقضايا الإرهاب يجب أن تأخذ بالاعتبار أيضاً الظروف المحلية كما الإقليمية والدولية للدول الإسلامية كافة. وبالتالي فإن حل مشكلات الإرهاب يجب أن يتم بالتوازي مع إيجاد حلول نهائية للقضايا العالقة منذ عقود.
أما النقطة الأخيرة: فهي أنني أعتب على هذا الفيلم الوثائقي تصويره لمناطق الفقر السعودي فقط، مع أن للمدينة (الرياض) وجوه أخرى.
هنا تدخل مدير الجلسة وقال بأنني قد طرحت مائة سؤال وكل سؤال Hو تعليق هو عبارة عن قنبلة! فابتسمت خجلة وسلمت المايكرفون وجلست..
روبرت: أرجوك دعها..يالها من خطبة رائعة المعنى والأسلوب..بودي لو اسمتع لها بقية الليلة..معك حق يا مرام..لكل مجتمع خصوصيته ومن نحن لنلقي عليكم الأوامر بشأن ما تفعلونه أو كيف تتفاعلون كجنسين في بلادكم..أنا أذكر قضية المرأة من باب ملاحظة التغييرات الأكثر لفتاً للأنظار..
معلق غربي: لدي سؤال لا أريد أن تسبب فيه بالمشكلات لأحد..ولكن أريد أن أعرف فعلاً هل الحكومة السعودية جادة في عملية الإصلاح ومقتنعة بها لذاتها يقنياً أم أن ثمة خطراً حقيقياً يتهدد العائلة المالكة التي وجدت نفسها مضطرة للقيام بكل هذه التغييرات في محاولة أخيرة للتشبث بالحكم ؟
روبرت: سؤال مهم..والحقيقة التي توصلت إليها من دراستي للمجتمع السعودي هي أن العائلة الحاكم حالياً في مأمن لسبب بسيط وهو أن الجميع يفضل أن يراهم يحكمون على أن يروا خصومهم في مكانهم! فمثلاً البدو يفضلون حكمهم على حكم الحضر والعكس بالنسبة للحضار من تجار جدة مثلاً، والوهابيون أو السفليون مستعدون على تقبل الحكم السعودي على حكم ليبرالي يتبع الغرب، والعلمانيون يفضلون آل سعود على حكم المتطرفين وأتباع بن لادن، والشيعة يعتقدون أنهم أفضل حظاً مع هذه العائلة منهم مع الحركات السنية المتطرفة..وهكذا، فأعتقد أن الوضع لم يصل إلى مرحلة الخطر بعد. (ولعله قال شيئاً آخر لا أذكره الآن).
حسناً هذا ما أتذكره من تلك الجلسة، التي سأحاول أن أبحث في اليوتيوب عن تسجيلها، لعلني أسعف الذاكرة ببعض التفصيلات التي غابت عني الآن! مثلاً أتذكر بأن المذيعة السعودية كانت متألقة، لكنني لا استطيع الآن تذكر ما قالته بالضبط..ولا أريد أن أؤلف من مخيلتي كلاماً لم تقله!
بعد الجلسة حصلت أشياء طريفة، فقد جاءني رجل باكستاني عجوز وقال أنها المرة الأول التي يرى فيها إنسانه سعودية مسلمة بحق وتدافع عن المسلمين! فكل السعوديين الذين قابلهم (المسكين) كانوا من أهالي البارات والقمار..فشكراً لأنكِ أعدت لي الأمل في الشعب السعودي ( لو سمحتم أبغى بدل سمعة..جالسة أشتغلكم ببلاش !) وهنا علقت انا والدكتورة سامية بأن الخير في الشعب السعودي كثير..فخالفنا صديقنا الآسيوي الرأي!
أيضاً شكرني شاب صومالي وقالي لي: ” أحسنتِ يا أختي..تحدثتِ بلساننا”، ثم تحدث معي رجل إيرلندي (!) وقال لي أعجبني ما قلته يا آنسة!
المهم هربت من جمهور المعجبين (صدقت نفسها) هذا لألحق روبرت وأشتري نسخة موقعة من كتابه:
Inside the Kingdom: Kings, Clerics, Modernists, Terrorists, and the Struggle for Saudi Arabia

وقد شكرني من جديد على تعليقي وكرر رغبته في أن يستمع لي مطولاً فشكرته ودخلنا في نقاش جانبي حول مشكلات السعودية الحقيقة واتفقت معه بأن أكبر المشكلات قد تكون البطالة..فهي أهم بكثير من القضايا الشكلية. وقال أنه يحب جدة كثيراً، فقلت له بأنها مدينتي..ووعدته بأن أعلق على كتابه بعد القراءة.
حسناً كانت سهرة ممتعة بحق، استمتعت فيها كثيراً، وجعلتني أدرك شيئاً خاصاً مهماً بالنسبة لي على الأقل، وتعلمت فيها أشياء جديدة عن بلدي! فأحياناً يكون مفيداً أن تستعير تظارة أجنبي لترى بلدك من زاوية أخرى..ليس بالضرورة أوضح..ولكن ربما يكون فيها – إن كان الأجنبي عالماً أو مؤرخاً معنياً بالحقائق بشكل كبير- قدر أكبر من الحيادية..
ولكن لأجل أن أحكم على روبرت ليسي وعلى كتابه بشكل أصدق، فإن عليَّ أن أقرأ هذا الكتاب..وهذا ما شرعت في عمله خلال هذا الأسبوع، والحقيقة مع أن الكتاب من القطع الكبير، إلا أن لغته الإنجليزية راقيه وواضحة والأسلوب مشوقٌ جداً، فأنا ألتهم صفحاته إلتهاماً في أوقات فراغي، سواء في رحلتي اليومية عبر قطار الأنفاق أو في استراحة الغداء، أو قبل النوم!
انتهيت من المقدمة وفصلين حتى الآن ( هذا وأنا لم أبدأ سوى منذ يومين فقط)، وأعتقد أنني استمتع بما أقرأ لسببين:
الأول: لأنه بدأ يعطيني صورة جديدة عن مسلمات لم أفكر فيها بشكل مختلف قبل الآن، فالصورة التي يرسمها لجهيمان العتيبي تختلف عن الصورة التي كانت في ذهني، كما أنني عرفت أموراً لم أعرفها سابقاً عنه، مثلأً علاقته القوية بالشيخ بن باز، وبيت “الإخوان” في المدينة المنورة.
الثانية: الجزء الأول من الكتاب يبدأ من تاريخ ميلادي، وسينتهي بمرحلتنا الراهنة، وبالتالي فأنا أشعر بأن الكتاب سيأخذني في رحلة أتعرف فيها على بلدي من تاريخ ولادتي، وكيف يمكن أن تكون هذه الأحداث قد أثرت على نشأتي الخاصة وحياتي..وهو أمر يبعث على التشويق بل والرهبة أحياناً!
أخيراً..تدوينة طويلة ولكن آمل ان تكون ممتعة ومفيدة..
سأواصل قراءة الكتاب وأخبركم عن رأيي فيه في النهاية..
لكم تحايا السماء..
أرسل في: 11 December, 2009
مواضيع: خاص بالمدونة, كتب قرأتها, مغامراتي في لندن.
ردود: 19
ردود
ردود من قلم الجاحظ
December 12, 2009, 7:45 am
شدني كثيرا أسلوب السرد السلس ..
أعجبني نقطة أن الاختلاط ليس بدعة سعودية ..
ردود من عبدالرحمن إسحاق
December 12, 2009, 12:04 pm
اتسمتعت حقاً بالقراءة، سرد رائع وأعجبني ما قلتيه
ردود من جوان
December 12, 2009, 1:54 pm
شكرا .. شكرا .. شكرا
استمعت بحق بهذه التدونية ..
لا تبخلي علينا بمثلها
لاننا نستفيد فعلا من افكارك ؟
ردود من ظلال
December 13, 2009, 1:20 pm
أختي الصغيرة ![]()
مدونة جميلة وان كنت سمعت عنها شفهيا منك عبر الهاتف محملة بمشاعر لايقدر على نقلها صوى الصوت (وليس الأحرف)..
بعدماأخبرتيني عن ليلتك العجيبة اشتريت الكتاب ليس لاني اهتم في الشأن السعودي مثلك فأنا لاأحب وجع الدماغ! ولكن لأن موضوع رسالتي للدكتوراه كما تعلمين يتطرق للبيئة التي يدرس فيها الطالب واعتدقت ان الكتاب سيفيدني ..
قرأت الأجزاءالتي رأيتها مهمة لبحثي واعجبني الأسلوب وان كنت اختلف معه في أشياء كثيرة اذ أنه لم يخرج كثيرا عن نظرة الأجنبي للسعودية مهما حاول ان يبدو غير ذلك.. اقرأي الفصل حول المرأة (بنات السعوية) وستفهمين مااقصدّ!!
عموما حين انتهي منها سأعطيك رأيي وسننزل “حش” فيه وسنختلف ونتفق كما هي عادتنا دائما..
تحياتي لك وأنتظر بقية “السرا” بالذات موضوع الحفلة والاختيار الرائع للهدية D:
وأراك قريباان شاء الله ..
ظلال
ردود من ريومة
December 13, 2009, 5:49 pm
والله انت اللي لك تحايا السماء ومرة حماااااااااااااااس لو تشغلي منصب الملحق الثقافي السعودي << اول المؤيدات
:)
حاجة ثانية : مرة اتضايق من موضوع الفقر في اغنى دولة في العالم خاصة لمن اكون في الخارج ويقولوا لي انتوا بلدكم غني معانته لازم احنا نكون اغنياء
مرة فكرة مغلووووووووووووووطة
ردود من فاطمة
December 13, 2009, 9:32 pm
شكرا أخت مرام
أنتظر رأيك في الكتاب بشوق لأني أنوي أن أشتريه
ردود من يحيى …!
December 14, 2009, 1:04 am
استمتعتُ هنا كثيراً يا مرام ، أصفق لمداخلتك وأشارك الكهل الباكستاني موقفه ، فعدد ليس قليلاً من السعوديين يُحرجني كثيراً هنا بتصرفاته ومواقفه .. وبتباهيه بزيارة البارات !
سلمتِ ..
ردود من رجاء
December 14, 2009, 10:56 am
عزيزتي مرام
بالفعل أنت ملحق إعلامي للمملكة
و ملحق إعلامي مثقف و نشيط و متميز طالما انك تنقلين صورة مشرقة عن بلد بها نساء متميزات مثلك في كل محفل هام. انا واثقة أن الحضور سيذكرونك و تعليقاتك و يقارنون بين كلماتك و سطور كتاب لينسي.
تعليقك حول منصب الملحق الإعلامي حثني على التفكير في دور المثقف و هل من الأفضل له و لمجتمعه ان يمثل بلاده من خلال المناصب الرسمية التي تدعم رأيه و تمده بصلاحيات و نفوذ تمكنه من غحداث التغيير أم هل من الأفضل له ان يتمتع بحرية التفكير و طرح أرائه بدون قيود الوظائف الرسمية . لم أجد إجابة بعد .
و أخيراً لك جزيل الشكر لمشاركتنا هذا الكتاب و الذي حمسني مقالك لإقتناءه.
ردود من محمد طاهر شهاب
December 14, 2009, 7:43 pm
عودا تدوينيا حميدا أستاذة مرام….
أكثر ما أعجبني في الموضوع هو هذا الجو الجميل في تواجد نادٍ مثل هذا على قرب من الشخص. يحضر الندوة مجموعة من الناس مهتمة و من كل الخلفيات و الاعراق. يكون فيها الكلام مفتوحا راقيا رايقا!!
أما بالنسبة للموضوع:
أنا غالبا عندما يأتي أي موضوع له علاقة بأي شيء انا “منغمس” فيه (السعودية ، الإسلام ، الدول الإسلامية،…. الخ) فأتحرى الرأي الثالث الحيادي و غالبا الرأي الغربي المثقف او المستشرق. حيث ان غالبية الآراء المتقابلة عندنا (عندنا في السعودية او في الاسلام -حديثا و تراثا-) هي آراء منحازة بشدة الى درجة افتقادها للموضوعية في كثير من الاحيان.
لكن المشكلة ان اغلب الاعمال الغربية او الاستشراقية قليلة الوصول الينا. و مشكلة اخرى هي في نفس الاعمال، مثلما ذكرت من نقاط في حديثك في اختزال الغرب لمشاكل “العالم الشرقي” بالنسبة لهم الى مواضيع متفرقة منقوصة الدراسة و التحليل. ان حدثت موضوعية في جانب ستجد نقص معلومات في جانب آخر مما يضعف الدراسة او العمل بالمجمل. و الدليل هو ما ذكرت في عدم فهم مفهوم “الأمة” عند المسلمين، فكما تلاحظين: خطأ دراسة عن هذه الأمة يجعل أي الآراء المصاحبة لهذه الدراسة ضعيفة أو misleading.
آخرا:
هنيئا لك لندن و لساكنيها!!
ردود من Ahmed Nasr
December 15, 2009, 12:38 am
كتاب المملكة
لا أود اعتبار حديثي عن كتاب “المملكة” هجوما على أحد، لكنني لما قرأته علمت أنني مهما عشت داخل المجتمع السعودي وجلست معهم في حوارات مفتوحة، تظل بعض القضايا بعيدا عن أي نقاش..تستطيع حكومة المملكة اقناع شعبها حقيقة، بنسيان أي حقائق عاشوها أو نسيان أحداث ضخمة، ربما شغلت كل العالم لسنوات إلا السعوديين (وهم أصحاب الحدث بالمقام الأول)، فهم وحدهم من ينسونها بمجرد انتهائها..
ربما، يُعذرون فقط بأمر واحد، أن هذا الكتاب تناول أحداثا قبل عصر الفضائيات والانترنت والاعلام المفتوح
بالطبع أسباب منع الكتاب معروفة، لكنه بالفعل شيق جدا، ويتضمن عملا صحفيا محترفا، يخبرك عن نفسك مالم تعرفه أبدا من قبل ![]()
وبالتالي فما قرأته في الكتاب يدفعني لأقول: “يابختك!”
كل ما سبق لا ينفي أنه لا يستطيع، أن يتخلى عن تقييم غيره ومحاكمته إلى منظومته القيمية الخاصة، رغم أنه حاول قدر امكانه، لكن -ويظهر هذا في فيلم (موت أميرة) أكثر من غيره- هو في النهاية ابن ثقافة مغايرة ولا يستطيع تقييم الأمور إلا وفق ثقافته..ربما أبدى مرونة حول مسألة الفصل بين الجنسين في حواره معك، لكنني لا أتخيل أن يبدي المرونة ذاتها تجاه العقوبات الجسدية على الجرائم (مثلا)، وبالشكل الموجود في السعودية
ردود من مهدي مكاوي
December 15, 2009, 9:30 am
بصفتي مدير مسير جريدة المغرب الاوسط الجزائرية اْحيي فيك هذا السرد الجيد و السلس حول برنامج زيارتك للندن و اْتمنى اْن يحدو كل من له ميول للكتابة و الصحافة حذوك و اْتمنى لك النجاح و التوفيق.
ردود من خولة
December 16, 2009, 12:10 pm
شدي الحماسك وسرك الرائع
سلس, مميز , بسط يدفعك للقراءة بلا تفكير او تعب ..
مميزه عزيزتي ..
كثير آعدتي الآمل لنفسي .. ان يكون هناك آشخاص مؤمنون بفكرهم وآشخاص نعتز بقيمهم ولآ نخاف من الصوره السيئة لنا حين الحضور إلى إية مكان ..بآننا (ناس فاضية) وغيرها الكثير ..
وان هناك آناس حريصيون لتثقيف والتعليم وحضور الندوات او النوادي وغيرها من غير طلب (جهة حكومية) لهم ![]()
او دعوتهم ..!
مرام ..ربي يحفظك ودووم الحماس
ردود من نوفه
December 16, 2009, 7:18 pm
استمتعت كثيراً بالمقالة كما اسمتعت بمداخلتك
حقيقة قلتي ما في خاطري لا أعلم لماذا يرون ان الإختلاط سيدل على ان البلد متطورة
أرى أن هناك أمور اهم من هذا حرية الرأي و حقوق الإنسان التي الى الآن لا نعرفها
هما أهم برأيي
شكراً جزيلاً لك
ردود من إبراهيم حميدي
December 21, 2009, 12:07 am
الله يسلم أناملك ويسلمك أنت ويحميك لنا والله أنك نابغاة من نابغات الزمان
لانك علطول بتحسني صورة الاسلام والمسلمين والعرب في عيون الغرب
فجزاك الله خيرا
ردود من ام خماس
December 21, 2009, 4:51 am
يا سلام عليك …….طرح موضوعي سلس وفي الصميم
ردود من دردشة
February 11, 2010, 1:58 pm
طرح رائع وجميل شكرا
ردود من منتديات
February 13, 2010, 2:34 pm
الله يجزاك خير ويحفظنا من نشر الفساد
ردود من مصعب
April 17, 2010, 4:18 am
أخـتي مـرام…وأفتخر اني اقولك اختي
انتي انسانة رائعة بحق
صـراحة تـأثرت جدا بثقافتك وباسلوب كلامك الراقي صراحة اتمنى اني اوصل لنفس مستواكي الثقافي وال وال وال ….
ادعو الله لكي التوفيق
ردود من شات
August 8, 2010, 2:37 pm
بارك الله فيك



كتابة رد