العنصر الأهم .. الإنسان
حين ذهبتُ لمشاهدة فلم أڤاتار بنسخته الثلاثية الأبعاد، لم أتوقع شيئاً جديداً من ناحية كونه فلماً ثلاثي الأبعاد، فقد شاهدتُ في وقت سابق فلمي الرسوم المتحركة (UP ) و (Charismas Carol)، واللذين أنتجتهما شركة ديزني، وكنت مبهورة بدقة التصاميم الجرافيكية، خاصة في الفلم الثاني، إذ ستبدأ في الشك عما إذا كنت في الحقيقة تشاهد رسوماً متحركة أو بشراً حقيقيين! ولهذا لم أفهم سبب كل هذه الضجة حول الفلم الجديد (أڤاتار)، سوى أن مخرجه هو (جيمس كامرون) الذي أخرج لنا في العام 1998م واحداً من أروع الأفلام السينمائية وهو فلم التايتنك.
لكن حين شاهدت (أڤاتار)، عرفت لماذا هذا الفلم مختلف، فهو مزيج من تمثيل البشر ومن الفنيات ثلاثيات الأبعاد، فالأڤاتار هو بالأساس تجسيد لشخص ما من خلال الكمبيوتر، كما في ألعاب الكمبيوتر التي يتبارى فيها متسابقون مختلفون يتجسد كل منهم في شكل رقمي. حيث إن 40 % من مشاهد الفلم هي عبارة عن جهود الممثلين، في حين الـ60 % الباقية يعود الفضل فيها إلى براعة الفنانين الذين أنتجوا هذه المشاهد الجميلة لكوكب (باندورا) المتخيل والذي تدور حوله أحداث القصة. وبحسب الروايات فإن المخرج أراد أن ينتج فلمه في العام 1999م، لكن كان عليه أن يصبر سنوات عشر في انتظار أن تتطور تقنيات (السي جي آي) إلى الحد الذي يجعل إنتاجاً هكذا فلماً ممكناً وبتكلفة معقولة نسبياً، بالرغم من هذا الفلم قد تكلف 280 مليون دولار، مما يجعله ربما أغلى فلم سينمائي تم إنتاجه حتى الآن.
قصة الفلم نفسها لم تكن مبتكرة برأيي الشخصي، فهي نفس الحكاية القديمة عن تدمير البشر للطبيعة، وهو أمر يكتسب أهميته الآن بسبب كون قضايا البيئة والاحتباس الحراري قد غدت أم القضايا في العشرية الأولى من الألفية. والطريف أنه تم استخدام اللون الأزرق وليس الأخضر بكثافة، وهو أمر أذكر أنني قرأته في تنبؤات العام الماضي بأن 2009م سيكون عام اللون الأزرق، لأن اللون الأخضر قد تم استهلاكه بشكل مستفز، ولذلك يقال: «الأزرق هو الأخضر الجديد». ربما اللافت للنظر هو توجيه الاتهام لجهات محددة بشكل مباشر، فالجيش البشري الذي يقوم بتدمير الكوكب الجميل هو الجيش التابع لتلك الجهات.
المميز بالنسبة لي هنا هو مراقبة تأثير تطور التقنيات الرقمية والبرمجية على مجالات الحياة المختلفة من تعليم وصحة وإعلام وصحافة وفنون بشكل لم نكن نتوقعه جميعاً. فمنذ اختراع السينما مثلاً لم يكن هناك تغييرات جذرية تقنياً إلا في مرات محدودة جداً: سينما ناطقة ثم سينما بالألوان، مع تحسينات كبيرة في وضوح الصوت والصورة وبعض الخدع السينمائية التي تطورت عبر الزمن، لكن ما نراه الآن أو نوشك أن نراه هو شيء مختلف تماماً، سيعيد صياغة وتعريف التجربة السينمائية كما عرفناها.
والسؤال الذي يُطرح في وسط احتفاليتنا بتقنيات فلم (أڤاتار) هو: هل سنصبح في حاجة بعد فترة إلى الممثل الموهوب الذي يبهرنا ببراعة أدائه؟ أم علينا أن نُعجب بالرسام والمبرمج ومهندس الجرافيكس الذي سيبهرنا بشخصياته الرقمية؟ هل نكسب التقنية الرقمية ونفقد العنصر الأهم في كل فن وهو الإنسان؟
نشر في القافلة الأسبوعية - أرامكو السعودية
أرسل في: 23 January, 2010
مواضيع: مجلة القافلة الشهرية/جريدة القافلة الأسبوعية.
ردود: 10
ردود
ردود من aymanati
January 23, 2010, 1:19 pm
ويبقى الانسان هو الوحش الحقيقي
ردود من بندر
January 23, 2010, 4:15 pm
على صعيدٍ آخر .. تم إيقاف عرض فيلم “مناحي” بنسخته الـ( أحاديّة ) الأبعاد .. حتّى إشعارٍ آخر ..
ردود من إبراهيم حميدي
January 24, 2010, 12:25 am
شكرا د – مرام على الموضوع
أعتقد أنه مهما بلغت التكنولوجيا الرقمية أوج قوتها لن تحل محل ذلك الممثل البارع لأنه لايمكن أن تستطيع التكنولوجيا خلق روح الشخصية كتلك التي يقوم بها الممثل ببراعة ..
سيبقى الانسان هو الأصل ولا شيء يحل مكانه
ردود من مرام
January 24, 2010, 7:58 pm
آيمناتي..ليش التشاؤم بس!
ردود من مرام
January 24, 2010, 7:59 pm
بندر سخريتكم لاذعة مضحكة و موجعة جداً..تحياتي لمناحي!
ردود من مرام
January 24, 2010, 8:02 pm
الآخ إبراهيم الحميدي
أتفق معك شخصياً في هذه الجزئيه فأنا مثلاً لا أعتبر فيلم أفتار من أجمل الأفلام التي شاهدتها ولكن هناك بالفعل حالة انبهار عالمي بتقنياته أخشى أننا سنعيش صرعات مماثلة قريباً
ردود من Shada
January 28, 2010, 3:54 am
أنا حابة إني أشكرك مو بس عالمقال ..
لأني كنت في عطش -فني- إني أرسم أي حاجة وفجأة تظهر مقالتك في الريدر عندي ومتضمنة بوستر أفاتار .. فرسمته!
ردود من ريومة
January 29, 2010, 3:56 am
لسا ما شفته ![]()
بس شفت الضجة اللي سارت عليه في التلفزيون و في البوكس اوفيس ..
تخيلت الشخصيات الرقمية تجي تستلم جوائز الاوسكار والجوائز الثانية بدل الممثل الموهوب .. والله تخوف <<< خيال واااسع وخصب شوفي فين وصلت ههههه
ردود من أحلام صافي
February 4, 2010, 8:01 pm
وما دورنا كبني يعرب في وسط كل هذه التطورات الهائلة يا ترى؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! في مقاعد المتفرجين المشدوهين كالعادة!!!!
ردود من تونا جاوية بالنكهة اليابانية
February 24, 2010, 1:50 pm
فعلا ” الأزرق هو الأخضر الجديد ” عبارة في الصميم
شكرا علي التدوينة الرائعة ..
بالمثل أقابلك ففكرة الفيلم لم تلفتني كما فعل الإخراج



كتابة رد